القين ، فنهبوا وسلبوا وأسروا ، ومن جملة الأسارى زيد ، فقدموا به سوق عكاظ ، فاشتراه حكيم بنحزام لعمّته خديجة بنت خويلد . فوهبته خديجة للنبيّ صلى الله عليه وآله بمكّة قبل البعثة ، وكان زيد قد بلغ الثمانية .
وكان أبوه قد وُجد لفقده وجدا شديدا ، قال فيه :
بكيتُ على زيد ولم أدر ما فعل * أحيّ يُرجّى أم أتى دونه الأجل
فواللّه ما أدري وإن كُنت سائلًا * أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فياليت شعري هل لك الدهر رجعة * فحسبي من الدنيا رجوعك لي علل
تذكرنيه الشمسُ عند طلوعها * ويعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وان هبّت الأرواح هيّجن ذكره * فياطول ما حزني عليه ويا وجل
سأعمل نصّ العيش في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي عليّ منيّتي * وكلّ امرئ فانٍ وإن غرّه الأمل
. . . إلى آخر أبيات له تُنبؤك عن شديد حزنه الذي لم يزل يكابده . . .
ثُمَّ إنّ أناسا من كلب ( قوم زيد ) حجّوا فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه وقال لهم : أبلغوا عنّي أهلي هذه الأبيات ، فإنّي أعلم أنّهم جزعوا عليّ فقال :
أحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا * فإنّي قعيد البيت عند المشاعر
فكفّوا من الوجد الذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر
فإنّي بحمد اللّه في خير أُسرةٍ * كرامٍ معدٍّ كابرا بعد كابر
فانطلق الكلبيّون فأعلموا أباه ووصفوا له موضعه وعند من هو ، فخرج حارثة وأخوه كعب لفدائه فقدما مكّة فدخلا على النبيّ صلى الله عليه وآله فقالا : يا ابن عبدالمطّلب ، يا ابنهاشم ، يا ابنسيّد قومه ، جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه ! فقال : من هو ؟
قالا : زيد بنحارثة . فدعاه وخيّره فاختار البقاء في كنف رسولاللّه صلى الله عليه وآله ورضيا بذلك .
وكان صلى الله عليه وآله قد عزم على تبنّيه ، فتبنّاه على ملأ من قريش ، فأصبح مولاه عن رضا