تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فعله هذا ، وعندئذٍ تتزلزل أقدامه وترتجف مفاصله وتخور قواه
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » .
« 1 »
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً »
. « 2 »
« ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » .
« 3 »
« وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ » .
« 4 »
« وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » .
« 5 » هذه هي الرقابة الداخلية التي يحسّ بها كلّ إنسان صاحب ضمير . إنّ اللّه أعلم بعباده وأعرف بفطرتهم وأخبر بتكوينهم النفسي والعاطفي - وهو خلقهم - ومن ثَمَّ جعل التشريع تشريعه والقانون قانونه والنظام نظامه ، ليكون له في القلوب وزنه وأثره ومخالفته ومهابته . وإنّ الناس مهما أطاعوا أمثالهم تحت تأثير البطش والإرهاب والرقابة الظاهرية التي لاتطّلع على الأفئدة فإنّهم لابدّ متفلّتون منها كلّما غافلوا الرقابة وكلّما واتتهم الحيلة . ومن ثمّ قال تعالى :
« فَإِنْ خِفْتُمْ
أن لا
تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
. . .
ذلِكَ أَدْنى
أن لا
تَعُولُوا »
« 6 » أي لا تعدلوا وتميلوا على الحقّ إلى الجور . فهذه المسألة - مسألة إباحة تعدّد الزوجات بذلك التحفّظ الذي قرّره الإسلام - يحسن أن تؤخذ بيسرٍ ووضوحٍ وحسم ، وأن تعرف الملابسات الحقيقية والواقعية التي تحيط بها . فالإسلام نظامٌ يراعي خلق الإنسان ونظافة المجتمع ، فلايسمح بإنشاء واقع مادّي ملوّث ، من شأنه انحلال الخلق وتلويث المجتمع ، تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع . بل يتوخّى دائما أن يُنشئ واقعا يساعد على صيانة الخلق ونظافة المجتمع مع أيسر جهدٍ يبذله الفرد ويبذله المجتمع .

تعدّد زوجات النبيّ

هناك مسألة أخرى ناسب التعّرض لها ، فيما رخّص النبيّ صلى الله عليه وآله لنفسه اختيار تعدّد الزوجات فوق الأربع ، الأمر الذي لم يرخّصه لُامّته . وقد أثير حولها عجاج عارم ، محاولةً
هامش
( 1 ) - النساء 1 : 4 . ( 2 ) - الأحزاب 52 : 33 . ( 3 ) - ق 18 : 50 . ( 4 ) - ق 4 : 50 . ( 5 ) - الكهف 49 : 18 . ( 6 ) - النساء 3 : 4 .