الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ » .
« 1 »
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » .
« 2 » فلا يزال الإسلام في كفاح مستمرّ مع المستكبرين في الأرض وفي صالح المستضعفين ، حتّى يتحقّق هذا الهدف المقدّس ويتمكّن الصالحون من الحكم على أرجاء العالم المعمور .
ولاشكّ أنّ دينا كان ذلك منهجه وهذا دأبه كانت المشاكل الاجتماعية التي يستعقبها هذا المنهج الحركي حليفته عبر الأيام ، فلابدّ هناك من وضع برامج لمعالجتها علاجا حاسما دون تعقّد العراقيل .
ومن المشاكل هذه مشكلة الأيتام القُصَّر وأموالهم إلى جنب الأرامل الشابّات ، التي تخلّفها الحروب وهي تلتهم الشبّان من الرجال . فلابدّ من قيمومة بشأن القصّر وعلاج مشكلة الأرامل دون تفشّي الفساد .
كان المسلمون بدورهم آنذاك موظّفين بكفالة الأيتام والقيام بشؤونهم دون ضياعهم وضياع أموالهم . وربّما كان بعضهم يتحرّجون من ذلك خشية قصورٍ أو تقصير بشأن اليتامى . وهكذا كانت مشكلة الأرامل حقيقة واقعة لامهرب منها . سوى الترخيص في الزواج معهنّ من قِبل رجال أكفاء ، وكان في ذلك رعايةً لكلا الجانبين : عدم التحرّج في التصرّف في أموال اليتامى حسب مصالحهم وهم ربائب ، والحؤول دون تفشّي الفساد والفحشاء ما دامت المرأة تجد نفسها في حماية رجل مؤمن كفي . والآية في وقتها نزلت بهذا الشأن .
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً . وَإِنْ خِفْتُمْ
أن لا
تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ
أن لا
تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » .
« 3 »
انظر إلى التناسب القريب بين قوله تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ
أن لا
تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى »
وقوله :
هامش
( 1 ) - القصص 5 : 28 و 6 .
( 2 ) - الأنبياء 105 : 21 .
( 3 ) - النساء 2 : 4 و 3 .