فهل الطلاق في جميع هذه الصوَر بيد الرجل محضا ورهن إرادته ، إن شاء فارقها وخلّى سبيلها ، وإن شاء أمسكها إضرارا بها ؟ ولا شأن للمرأة في ذلك ولا لوليّ الأمر إطلاقا ! ؟
وإليك بعض الكلام حول هذه المسألة الخطيرة الشأن :
جاء في الحديث النبويّ المستفيض : أنّ امرأةً - ولعلّها جميلة بنت ابيّ بنسلول - تزوّجها رجلٌ دميم ( كريه المنظر ) وأصدقها حديقة ، فلمّا رآها كرهته كراهةً شديدة ، فجاءت إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله وأبدت كراهتها له وقالت : إنّي لأكرهه لدمامته وقبح منظره حينما رأيته . وزادت : إنّي لولا مخافة اللّه لبصقت في وجهه . قالت : إنّي رفعت الخباء فرأيته مقبلًا في عدّةٍ ، فإذا هو أشدّهم سوادا وأقصرهم قامةً وأقبحهم وجها . قالت : واللّه ، لا يجمع رأسي ورأسه شيء . فقال لها رسولاللّه صلى الله عليه وآله : أتردّين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، وأزيده . قال لها النبي : لا ، حديقته فقط . فردّت عليه حديقته ، ففرّق بينهما رسولاللّه صلى الله عليه وآله .
ويبدو أنّ ذلك كان بمغيب عن الرجل ، وذلك لأنّ الرواية ذكرت أنّه لمّا بلغه قضاء رسولاللّه وحكمه بالفراق بينهما قال : قد قبلت قضاء رسولاللّه . قال ابن عبّاس : وكان أوّل خلع وقع في الإسلام . « 1 »
وظاهر الحديث : أنّه في صورة كراهة الزوجة ترفع أمرها إلى وليّ الأمر ( الحاكم الشرعي ) وهو الذي يتولّى شأنها ويقضي بفراقها . وليس للزوج الامتناع .
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » .
« 2 »
والمراد بقضاء اللّه والرسول أن يكون قضاء النبيّ وفق شريعة السماء ، ولا يكون إلّا كذلك . وعليه فقبول الرجل كان فرضا عليه ولم يكن له الردّ .
وهكذا جاء في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام :
روى الشيخ بإسناده إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا يكون الخلع حتّى تقول :
هامش
( 1 ) - راجع : سنن البيهقي ، ج 7 ، ص 314 ؛ وسنن ابنماجة ، ج 1 ، ص 633 ، باب 658 ؛ والدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 670 - 672 وقد نقلنا النصّ بصورة ملفقة والأكثر للدرّ .
( 2 ) - الأحزاب 36 : 33 .