لا يعطونها ولا الأطفال الصغار إلا لمن استطاع الركوب والقتال ! « 1 »
وبعد ذلك يأتي دور تعيين نصيبها من الميراث :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » .
« 2 » إنّ اللّه هو الذي يوصي ، وهو الذي يفرض ، فمن عند اللّه ترد التنظيمات والشرائع والقوانين ، وعن اللّه يتلقّى الناس في أخصّ شؤونهم في الحياة ، وهذا هو الدين .
فليس هناك دينٌ للناس إذا لم يتلقّوا في شؤون حياتهم كلّها من اللّه وحده ، وليس هناك إسلام إذا هم تلقّوا في أيّ أمرٍ من هذه الأمور - جلّ أو حقر - من مصدرٍ آخر . إنّما يكون الشرك أو الكفر ، وتكون الجاهليّة التي جاء الإسلام ليقتلع جذورها من حياة الناس .
فليس للناس أن يقولوا : إنّما نختار لأنفسنا ولذرّياتنا ونحن أعرف بمصالحنا . . فهذا - فوق أنّه باطل - هو في الوقت ذاته توقّح وتبجّح وتعالٍ على اللّه ، وادّعاءٌ لايزعمه إلّا متوقّح جهول .
وعليه ، فليس الأمر في هذا أمر محاباة لجنسٍ على حساب جنس ، إنّما الأمر توازن وعدل بين أعباء الرجل وأعباء المرأة فيالتكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي . فالرجل يتزوّج امرأة يكلَّف إعالتها وإعالة أبنائها منه في كلّ حالة ، وهي معه وهي معافة من هذه التكاليف . أمّا هي فإمّا أن تقوم بنفسها فقط ، وإمّا أن يقوم بها رجل قبل الزواج وبعده سواء ، وليست مكلَّفة نفقة لزوج ولا للأبناء في أيّ حال . فالرجل مكلّف - على الأقلّ - ضعف أعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي - أي النظام الذي رسمه لنا الإسلام - ومن ثَمَّ يبدو العدل كما يبدو التناسق بين الغُنم والغُرم في هذا التوزيع الحكيم . فما دامت الحياة التي نعيشها في ظلّ الإسلام مخطّطة وفق هذه الحكمة الرشيدة ، فهذا التوزيع يتطابق مع هذا المخطّط ما دمنا نعترف به ونستسلم لقيادته . ويبدو كلّ نقاش في هذا التوزيع جهالة من ناحية وسوء أدبٍ مع اللّه من ناحيةٍ أُخرى ، وزعزعة للنظام الاجتماعي والاسري ، لا تستقيم معها حياة حسب معتقدنا ونحن مسلمون . والتجربة العنيفة التي تجرّعتها سائر الأمم ولا تزال هي خير شاهدة على اعتدال
هامش
( 1 ) - جامع البيان ، ج 4 ، ص 185 .
( 2 ) - النساء 11 : 4 .