ومن الزواحف أيضاً تنشّأت ذوات الثدي التي تغذّي صغارها بسائل هو اللبن ، ولذا سمّاها بعضهم « اللبونات » وكانت أوالي الثدييات حيوانات بيوض ، تضع بيضاً كالزواحف والطيور ، فإذا نَقَفَ « 1 » البيض عن صغارها أرضعتها . ولا يزال بعضها عائشاً حتى اليوم كالصلول والنفطير ، وكلاهما يعيش في استراليا ، وليس في غيرها من بقاع الأرض .
ومن الثدييات البيوض تنشّأت الجلبانيات ( ذوات الكيس ) كالكنغر وغيره . وتفرّع من الجلبانيات شعب متفرّقة من الأحياء ، أهمّها - من وجهة النظر البشرية - مايسمّى علميّاً « الصعابير » أو « الليامير » . فإنّ من هذه الصعابير تنشّأت السعادين ( ذوات الذيول ) والقردة ( فاقدات الذيول ) والبشرانيّات .
* * * أمّا من أيّة من الشعب العديدة التي تحوّلت عن الصنابير قدتنشّأ الإنسان ، فأمرٌ لا يزال محوطاً بكثير من الشكّ عند العلماء . ولكن الراجح أنّ سلفاً من الأسلاف البشرية - المشابهة للبشر - قد تطوّرت عنه شعب جاء منها الغرلّى والشمزى والارطان والحين ، ثمّ الإنسان .
ويظهر أيضاً أنّه من الصعابير جاء « السغل » وهو حيوان صغير من الرئيسات ، في دماغه تلك البلديات التي على غرارها تشكّل الدماغ البشري . وممّا يذهب إليه بعض الأحيائيين أنّ « السغل » قديكون الأصل الذي منه نشأ الإنسان .
ومن هنا نرى أنّه بالتطوّر قد وجدت جميع الكائنات الحيّة فخرج بعضها من بعض على طول الأحقاب الجيولوجية ، وكان أصل الجميع ناشئاً من الماء الذي هو أصل الحياة .
ومن الماء كلُّ شيءٍ حيّ .
* * * وممّا يزوّدنا به علم الفلك والجيولوجيا والأحافير ، يقول العلماء : أنّ الزمن الذي انقضى منذ انفصال الأرض من السديم الأصلي حتى ظهور الإنسان يتراوح بين ثلاثة
هامش
( 1 ) - نَقَفَ الفرخُ البيضة : نقبها وخرج منها .