تقبله العقول ، وفي مقدور رجال - أمثال زنو فانير - أن يندّدوا بها وينبذوها . غير أنّ پوزيناس - حين طاف ببلاد اليونان بعد خمسة قرون من عهد أفلاطون - وجد الخرافات والأساطير التي كانت تثير الحميّة في قلوب الأهلين في عصر هومر لا تزال حيّة قويّة .
وإليك بعض التفصيل عن ذلك الحشد الكبير من الآلهة المصطنعة :
تنقسم آلهة يونان الأساطيرية إجماليا إلى سبع مجموعات : آلهة السماء ، وآلهة الأرض ، وآلهة الخصب ، والآلهة الحيوانية ، وآلهة ما تحت الأرض ، وآلهة الأسلاف أو الأبطال ، والآلهة الأولمبية . وأما أسماؤها جميعا فممّا يشقّ على الإنسان ذكرها لكثرتها وتشعّبها .
وقد أورد ول ديورانت شطرا من قصص هؤلاء الآلهة في كتابه « قصّة الحضارة » ممّا يطول . « 1 »
* * * أمّا العبادات ، فلم تكن الطقوس الدينية اليونانية أقلّ تنوّعا واختلافا من الآلهة التي كانت تحتفل بها وتعظّمها : فقد كانت للآلهة الأرضية طقوس حزينة يُسكَّن بها غضبها ويتّقى شرّها . وكان للآلهة الأولمبية طقوس سارّة كلّها ترحيب بها وثناء عليها . ولم تكن هذه وتلك تحتاج إلى كهنة يقومون بها ، فقد كان الأب يقوم مقام الكاهن في الأسرة ، وكان الحاكم الأكبر يقوم مقامه في الدولة .
أمّا مكان العبادة فيمكن أن يكون هو موقد النار أو موقد البلدية القائم في قاعة المدينة العامّة ، ويمكن أن يكون شقّا من الأرض يسكنه إله أرض أو هيكلًا لإله اولمبي .
وكان حرم الهيكل مكانا مقدّسا ، لايعتدى عليه ، يجتمع فيه العابدون ، ويجد فيه اللاجئون مكانا أمينا يجتمعون فيه ولو كانوا ممّن ارتكبوا أشنع الجرائم .
ولم يكن الهيكل مكانا لاجتماع المصلّين بل كانت بيت الإله ، يُنصب فيه تمثاله ،
هامش
( 1 ) - راجع : قصّة الحضارة ، ج 6 ، ص 317 - 347 .