« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » .
« 1 »
وقد مرّ بعض الكلام عن ذلك في الجزء الخامس « 2 » ضمن دقائق ونكات رائعة من القرآن الكريم .
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً »
« 3 »
ما أرقّه من تعبير عن حالة المرأة أيّام طمثها ، لاشقاءً كشقاء أحكام اليهود بشأنها ، ولاجفاءً كجفاء جاهلية العرب بحقّها . إنّه تعبير ينمّ عن واقعية هي حالة مَرَضية تعتري المرأة في محيضها ، فيجب مراعاة حالها والمداراة مع ضعفها الجسمي ، وهي لا تطيق ما تطيقه في حالتها العادية وقد كان اليهود يشدّدون في مسائل الحيض ، كما جاء في الفصل الخامس عشر من التوراة : إنّ كلّ من مسّ الحائض في أيّام طمثها يكون نجسا إلى المساء ، وكلّ من مسّ فراشها يغسل ثيابه بماء ويستحمّ ويكون نجسا إلى المساء ، وكلّ من مسّ متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحمّ بماء ويكون نجسا إلى المساء ، وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه ، يكون نجسا سبعة أيّام ، وكلّ فراش يضطجع عليه يكون نجسا . « 4 »
وكانت العرب في الجاهلية لايساكنون الحُيَّض ، ولايؤاكلونهنّ ، كما كانت تفعل اليهود والمجوس أيضا .
لكن القرآن دفع عنها الرجس وجعلها في إطارها الخاصّ من الرفق بحالها والعطف عليها والحنان ، لاهجرها ونبذها ومتاركتها أو إحراجها بالخروج عن مساكنها ، كما كانت العادة عند المجوس ، وحتّى عند قبائل من العرب . فقد كانت الحائض عندهم مبغوضة .
كان بنو سليح أهل بلد الحَضَر « 5 » وهم من قضاعة نصارى ، إذا حاضت المرأة أخرجوها من
هامش
( 1 ) - فصّلت 53 : 41 .
( 2 ) - التمهيد ، ج 5 ، « شواهد من القرآن - تقديم السمع على البصر » .
( 3 ) - البقرة 222 : 2 .
( 4 ) - سفر اللاويين : إصحاح 15 عدد 19 - 24 ، ص 182 - 183 .
( 5 ) - مدينة قديمة دعاها اليونان « هَتْرا » شيّدها الفرثيّون على الحدود الرومانيّة قبل الميلاد بقرن بين دجلة والفرات كانت مركزا تجاريّا طيلة قرون .