تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

« أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ »

« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
أن لن
نَجْمَعَ عِظامَهُ . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ » .
« 1 » هذا كلام صدر في مقام التحدّي ، مشيرا بأنّ هناك معجزة كبرى في تسويته للبنان وبعثه على صورته الأولى يكون أكبر من إحياء العظام البالية ، الأمر الذي لم يُكشَف سرّه إلّا بعد نزول الآية بأكثر من ألف سنة ، حينما عُرف أنّ لكلّ إنسان بصمة خاصّة رسمت على بنانه ، لايتّفق اثنان في بصمة واحدة ، منذ أن خلق اللّه آدم حتّى التوائم . وهذا سرٌّ غريب في الخليقة أولًا ، وفي إشارة القرآن إليه ثانيا . سبحانه وتعالى من عظيم القدرة وعجيب البيان ! ولكن لماذا خصّص اللّه البنان دون سائر أجزاء البدن ؟ وهل البنان أشدّ تعقيدا من العظام ؟ لقد توصّل العلم إلى سرّ البصمة في القرن التاسع عشر ، وبيّن أنّ البصمة تتكوّن من خطوط بارزة في بشرة الجلد تجاورها منخفضات وتعلو الخطوط البارزة فتحات المسام العرقية ، تتمادى هذه الخطوط وتتلوّى ، وتتفرّع عنها تغصّنات وفروع ، لتأخذ في النهاية وفي كلّ شخص شكلًا مميّزا ، وقد ثبت أنّه لا يمكن للبصمة أن تتطابق وتتماثل في
هامش
( 1 ) - القيامة 3 : 75 - 4 .