التي تسبّب التبخير والتدافع بها لتتصاعد وتتكاثف وتتكوّن سحبا .
* ثمّ عبّرت عن عملية التشبّع بقوله تعالى :
« ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ »
لأنّ درجة الإشباع الكافي إنّما تتوقّف على حصول التعادل وتساوي تبادل الجزَيئات بين الماء والهواء .
وما هذا إلّا التآلف والتعاضد بين تلك الجُزَيئات .
ومن ناحية أخرى ، لا يحصل التشبّع إلّا بالتعادل والتآلف بين ضغطي بخار الماء وبخار الهواء . أو الاتّحاد بين نوعي الكهربائية كما سبق بيانه .
وعليه فإنّ أصدق تعبير عن هذه الظاهرة هو وصف التأليف ، الذي جاء وصفه في العلم بالتشبّع .
* ثمّ جاءت بقوله تعالى :
« ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً »
. وهذا أبلغ تعبير عن عملية التكاثف الذي حقّقه العلم ، إذ لا تفسير للركام سوى التكاثف وتراكم بعض الشيء على البعض مع ضغطٍ . يُقال : تراكَم الشيء أي اجتمع بعضه مع بعض بكثرة وازدحام . والركام : المتراكم بعضه فوق بعض بضغط .
وبعد ، فإذا ما تحقّقت الشرائط الثلاثة فعند ذلك :
« فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ »
الودق : المطر .
* وقد فصل تعالى بين العمليات الثلاث ب - « ثُمَّ » لأنّ كلّ عملية إنّما تحصل بتعاقب مع فترة . أمّا النتيجة - وهو الإمطار - فجاءت بالفاء : تعاقبا بلاتأخير ، وهو الفور في حصول نتيجة عملية الإمطار .
فياله من دقيق تعبير ، وسبحانه من عليم خبير !
الماء الأجاج
« لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً » .
هل في سنن الكون أن يتحوّل ماء المطر - الذي هو أنقى المياه وأعذبها - إلى ماء أجاج لايستساغ شربه ولا يطيب طعمه ؟