مثال الحالة الأُولى حكاية قول إبراهيم :
« قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ . الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ . وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » .
« 1 »
فقد خطفت ياء المتكلّم في «
يَهْدِينِ
و
يَسْقِينِ
و
يَشْفِينِ
و
يُحْيِينِ
» محافظة على حرف القافية مع
« تَعْبُدُونَ
، و
الْأَقْدَمُونَ
، و
الدِّينِ
. . . » . ومثله خطف الياء الأصلية في الكلمة نحو :
« وَالْفَجْرِ . وَلَيالٍ عَشْرٍ . وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ . وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ . هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ » .
« 2 » فياء « يسر » حُذفت قصدا للانسجام مع « الفجر ، وعشر ، والوتر ، وحجْر . . . » .
ومثل
« يَوْمَ
يدعوا
الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ . خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ . مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ »
« 3 » فإذا أنت لم تخطف الياء في
« الدَّاعِ »
أحسست ما يشبه الكسر في وزن الشعر .
ومثله :
« ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً »
« 4 » فلو مددت ياء نبغي - كما هو القياس - لاختلّ الوزن نوعا من الاختلال .
ومثل هذا يقع عند زيادة هاء السكت على ياء الكلمة أو ياء المتكلّم في مثل :
« وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ . وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ . نارٌ حامِيَةٌ » .
« 5 » ومثل :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . . . » .
« 6 »
ومثال الحالة الثانية : ألّا يكون هناك عدول عن صيغة قياسية ، ومع ذلك تلحظ الموسيقى الكامنة في التركيب ، والتي تختلّ لو غيّرت نظامه مثل :
« ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا . إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا . قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا »
« 7 » فلو حاولت مثلًا أن تغيّر فقط وضع كلمة « منّي » فتجلعها سابقة لكلمة
هامش
( 1 ) - الشعراء 75 : 26 - 82 .
( 2 ) - الفجر 1 : 89 - 5 .
( 3 ) - القمر 6 : 54 - 8 .
( 4 ) - الكهف 64 : 18 .
( 5 ) - القارعة 8 : 101 - 11 .
( 6 ) - الحاقة 19 : 69 - 21 .
( 7 ) - مريم 2 : 19 - 4 .