ويستعمل « تجلّى » بمعنى « جلّى » أيضا ، كما يقال : تحدّث وحدّث . وتصدّق وصدّق . فيجوز في معنى « تجلّى ربّه للجبل » : « جلّى شيئا من عظيم قدرته للجبل » . كما قال تعالى :
« لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » .
« 1 »
على أنّه لابدّ من الحمل على هذا المعنى ، بعد أن لم تكن المقابلة مع الجبل أمرا معقولًا ، ولا كانت للجبل تلك الرؤية التي تحقّقها المقابلة المذكورة ، والتي يرومها المستدلّ بالآية . فلابدّ أنّه بمعنى إظهار القدرة والجبروت ، التي لا يطيق المقاومة أمامها أيّ موجود !
وليس يجب في المعلّق على شيء أن يكون من جنس المعلّق عليه ، كما في قول الخنساء الآنف . وكما في قوله تعالى :
« وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
- كناية عن التنعّم بنعيم الرضوان -
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ
- وهو حبل غليظ -
فِي سَمِّ الْخِياطِ » .
« 2 » إذ يكفي لإبداء امتناع المعلّق مجرّد امتناع الشيء المعلّق عليه أيّا كان جنسه .
4 - أمّا الزيادة في قوله تعالى :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ »
« 3 » فهي مضاعفة الحسنات ، بقرينة ما بعدها :
« وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » .
« 4 » فهي نظيرة قوله تعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » .
« 5 » وقوله تعالى :
« لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » .
« 6 » والقرآن يفسّر بعضه بعضا .
والتفسير بزيادة المثوبة والأجر هو المأثور عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام « 7 » وعن كبار الصحابة والتابعين بأسانيد جياد . « 8 » فعن ابنعباس قال : « هو مثل قوله :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
. يقول :
يجزيهم بعلمهم ويزيدهم من فضله وقال :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ
هامش
( 1 ) - الأعراف 187 : 7 . راجع : أمالي الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 220 ؛ ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 98 .
( 2 ) - الأعراف 40 : 7 .
( 3 ) - يونس 26 : 10 .
( 4 ) - يونس 27 : 10 .
( 5 ) - الأنعام 160 : 6 .
( 6 ) - فاطر 30 : 35 .
( 7 ) - راجع : تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 183 وج 3 ، ص 285 .
( 8 ) - راجع : جامع البيان ، ج 11 ، ص 76 .