الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ » .
« 1 » فهو خطاب مع المشركين بشأن تشكيكهم في أمر النبوّة واستبعاد أن يكون النبيّ صلى الله عليه وآله بشرا مثلهم
« إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » .
« 2 » فدفعا لتشكيكهم هذا دلّهم على مسائلة أهل الكتاب عندهم ، فينبّؤهم بأنّ الأنبياء جميعا كانوا بشرا ولا موضع لاستغرابهم الناشئ عن الجهل بتاريخ الأنبياء والأُمم السالفة !
فهذا خطاب خاصّ في موضوع خاصّ وإرجاع خاصّ .
لكن الآية في شمول فحواها عامّة ، ليكون الخطاب في الواقع موجّها إلى كافّة الجاهلين بأيّ شأن من شؤون الدين ، فليراجعوا في فهمها إلى كافّة العلماء بذلك .
فيستخلص من ذلك قاعدة عامّة مطّردة : « كلّ من جهل شيئا من أُصول المعرفة ، فعليه مراجعة العلماء بذلك » . وهو أصل عقلاني ثابت أشادت به الآية الكريمة .
هذا هو البطن المستخرج من الآية ، والذي كانت الآية تنطوي عليه ، وكانت رسالتها الخالدة .
ومن ثَمَّ هذا التأكيد من رسول الإسلام والأئمّة من ذرّيته الأطياب على التعمّق في القرآن واستخراج بواطنه والوقوف على كوامنه . حيث فيها رسالته الخالدة وهي التي ضمنت البقاء لتعاليمه عبر الدهور .
نعم للوقوف على بواطن الآيات ضوابطٌ منضبطة تحول دون الفوضى فيه ، ألمعنا إليها عند ذكر شرائط التفسير والتأويل ، في بحوثنا عن التفسير والمفسّرين .
معاني التأويل الأربعة
قد استعمل لفظ « التأويل » في معانٍ أربعة . ثلاثة منها في مصطلح القرآن ، والرابع في مصطلح أهل الحديث والتفسير .
أمّا الثلاثة التي جاءت في القرآن فهي :
هامش
( 1 ) - النحل 43 : 16 و 44 .
( 2 ) - الأنعام 91 : 6 .