طريقة « المغنطيسيّة الحيوانيّة » وفيها يشاهد انفصال الروح عن الجسد وقيامها بأعمال مدهشة تنبي عن صحة وجودها الذاتي وصدور أعمال فكريّة بمعزل عن الحواس .
إنّ المغنطيسيّة الحيوانيّة - على ما حدّد منشئها الحديث « أنطونيوس مزمر » - هي :
عبارة عن سيّال رقيق جدا ينبعث من جسم الفاعل في المغنطيسيّة إلى الشخص المنفعل ، بواسطة إشارات وحركات ، بل نظرة حادقة تصدر من الأوّل إلى الثاني .
إنّ هذه الظاهرة الروحيّة قديمة جدا . لكنّها كانت أو كادت تعدّ متأخّرا من الخرافات البائدة ، حتى جاء العلماء الروحيّون « فيسان » و « كرنيليوس » و « باراسلوس » ممّن عاشوا في القرن الرابععشر والخامسعشر ، فأحيوا هذا العلم الروحي من جديد ووضعوا له أصولا وقواعد ، نشرها فيما بعد « أنطونيوس مزمر » . « 1 » ومن ثمّ شاع وذاع هذا العلم واعترف به العلماء جميعا ، فهو اليوم من الحقائق الراهنة التي تنمو وتزداد صيتا وأعوانا .
الأمر الذي لا يبقى معه شكّ في أنّ الإنسان في كينونته الباطنة وجودا آخر ، ذاطاقة جبّارة ، يفعل بها أفعالًا يعجز عنها هذا البدن المادّي . وتضعف عنها قواه الجسديّة .
وقد جمع من هذه الظواهر ، وأسماء علماء قاموا بتحقيقها وتمحيصها ، الأُستاذ رؤوف عبيد في كتابه « الإنسان روح لاجسد » ثمّ فصّلها في « مفصّل الإنسان روح لاجسد » فراجع .
وظاهرة روحيّة أخرى : « تحضير الأرواح » جاءت أيضا - في العصر الأخير - لتؤيّد وجود الروح وراء هذه البدن العنصري الماديّ ، ليكون الإنسان وراء وجوده الظاهر المحسوس ، وجودا آخر باطنا ، ينفصل عنه أحيانا - في هذه الحياة - ونهائيا بعد الممات .
وقد ظهرت آية ذلك لأوّل مرّة في أمريكا سنة 1846 م ، وسرت منها إلى اروبا كلّها ، وأثبتت بدليل علميّ تجريبيّ وجود عالم روحاني - وراء هذا العالم الماديّ - آهل بالعقول الكبيرة والأفكار الثاقبة ، ومن ثمّ تغيّر وجه النظر في المسائل الروحانيّة ، وحييت مسألة بقاء الروح بعد مفارقة الجسد من جديد بعد أن كانت في عداد الأضاليل القديمة . وأعاد
هامش
( 1 ) - المذهب الروحاني ، ص 43 .