ليكون خليفهاللّه في الأرض ، وخُلِقَتِ الأشياءُ لأجله : «
يا ابن آدم ، خلقتُ الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي
» . « 1 » فإذا كانت الخليقةُ كلُّها إنّما خُلقت لتتجلّى عظمة الربّ تعالى ، فهذا لايكتمل بل لايتحقّق إلّا بعد خلقة الإنسان الذي هو مظهر تامّ لتجلّيه تعالى في الخلق .
ومن ثمّ لمّا خلقه اللّه بارك نفسه
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » .
« 2 » الأمر الذي تحقق مع مسيرة الحياة في وجه الأرض ولا يزال تتجلّى قدرته تعالى الفائضة على يد هذا الإنسان الذي هو خليفة اللّه في الأرض . هكذا جاء وصف الإنسان في القرآن بما لم يأت في أيّ مكان .
القرآن واضح البيان
إذن فقد صحّ قوله تعالى :
« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » .
« 3 » بيان مكشوف وواضح لائح لاغبار عليه ولاتعقيد . الأمر الذي يعمّ الأنواع الأربعة ، فالنوعان الأوّلان بحقائق مفاهيمهما في وضوح بيان . والنوعان الأخيران حسب ظاهر التعبير اللائح .
وبذلك تبيّن وهن ما زعمه أناس من صُعُوبة في فهم القرآن أو وعورة في بياناته الرشيدة ، كلّا إنّها واهمة يرفضها واقع صراحة القرآن .
نعم هنا شيء ، وهو أنّ لفهم القرآن شرائط طبيعيّة لا يمكن إغفاؤها والتي منها : معرفة لغة العرب المعاصرة لنزول القرآن . . . ومعرفة أسباب النزول . . . والإحاطة بأقوال السلف وما حقّقه الخلف . . . وغير ذلك ممّا هو مرتبط بجانب فهم كثير من الآيات الناظرة إلى عادات ورسوم جاهليّة كافحها الإسلام ، وكذا حلّ مشكل تعابير - لولا معرفة شأن النزول - تبدو معقّدة في ظاهر الأمر وشرائط مشابهة ينبغي مراعاتها ، على غرار سائر الكتب المتوقّفه فهمها على مقدّمات لامحيص عنها ، وليس على الإطلاق .
هامش
( 1 ) - حديث قدسي . راجع : علم اليقين للمحدّث الكاشاني ، ج 1 ، ص 381 .
( 2 ) - المؤمنون 14 : 23 .
( 3 ) - آلعمران 138 : 3 .