أو يقال : إنّ أبا خزيمة هو خزيمة بن ثابت ، كان يقال له : أبو خزيمة أيضا ، كما جاء في نصّ ابن أشتة : أبو خزيمة بنثابت . « 1 »
وفي سائر الروايات - غير رواية البخاري - خزيمة بن ثابت ، بلاإضافة الأب ، « 2 » ومن ثمّ رجّحنا خطأ النسخة .
وسؤال آخر : ماذا كان يعني بالشاهدين في جعلهما شرط قبول النّص القرآني ؟ كما جاء في نصّ ابن داود بإسناد معتبر ، وتلقّته أئمّة الفنّ بالقبول . « 3 »
قال ابنحجر : وكأنّ المراد بالشاهدين : الحفظ والكتابة . « 4 »
وقال السخاوي : شاهدان يشهدان على أنّ ذلك المكتوب كُتب بين يدي رسولاللّه صلى الله عليه وآله أو المراد : أنّهما يشهدان بصحّة قراءتها ، وأنّها من الوجوه التي نزل بها القرآن .
قال أبو شامة : وكأنّ الغرض من ذلك أن لا يكتب إِلّا من عين ما كتب بين يدي رسولاللّه صلى الله عليه وآله لامن مجرّد الحفظ .
قال جلالالدين : أو المراد أنّهما يشهدان على أنّ ذلك ممّا عرض على النبيّ صلى الله عليه وآله عام وفاته ، وكانت هي القراءة الأخيرة التي اتفق عليها الصحابة ويقرؤها الناس اليوم . « 5 »
قلت : المراد : أنّ شاهدين عدلين - أحدهما الذي أتى بالآية وعدلٌ آخر ( من يشهد له من الصحابة واحدا أو أكثر ) - يشهدان بسماعهما قرآنا من النبيّ صلى الله عليه وآله بدليل قبول شهادة خزيمة بن ثابت الذي جاء بآخر سورة براءة ، مكان شهادة رجلين . وهكذا جاء في نصّ ابن أشتة ، أخرجه في المصاحف عن الليث بن سعد ، قال : وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ، فكان لا يكتب آية إِلّا بشاهدي عدل وأنّ آخر سورة براءة لم يجدها إِلّا مع [ أبي ] خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، فقال : اكتبوها ، فإنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب . وإنّ عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها ، لأنّه كان وحده . « 6 »
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 58 ، الطبعة الثالثة ، مصر ، 1370 .
( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 296 .
( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 168 .
( 4 ) - فتح الباري ، ج 9 ، ص 12 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 142 و 167 .
( 6 ) - المصدر ، ص 168 .