عليهم قال : من أدخل الرجل عليّ ؟ قالوا : ما دخل عليك أحد ولا رأيناه ، حتّى إذا كان العام المقابل أتاه فيها فقال له كما قال له ثمّ قال : أتسلم أو أكسر هذه العصا ؟
فقال : بهل بهل فخرج عنه فدعى كسرى حجّابه وبوّابه فتغيّظ عليهم وقال لهم كما قال أول مرّة ، فقالوا : ما رأينا أحدا دخل عليك ، حتّى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاء فيها وقال له كما قال ثمّ قال له : أتسلم أو أكسر هذه العصا ؟ فقال :
بهل بهل ، قال : فكسر العصا ثمّ خرج فهلك كسرى عند ذلك . ويروى عن أبي سلمة انّه قال : ذكر لي انّ الملك إنّما دخل عليه بقارورتين في يده ثمّ قال : أسلم ، فلم يفعل فضرب إحداهما على الأخرى فرضضهما ثمّ خرج وكان من هلاكه ما كان . . . الخ ، وفيه انّه كان كسرى إذا ركب ركب أمامه رجلان فيقولان له ساعة فساعة : أنت عبد ولست بربّ ، فيشير برأسه أي نعم « 1 » .
إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قتل كسرى
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفيروز الديلميّ : أخبرني ربّي انّه قتل ربّك البارحة سلّط اللّه عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل « 2 » .
تمزيق كسرى كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقتله
: تمزيق كسرى كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكتابه إلى باذان عامله على اليمن أن يبعث إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يأتيه به ، فبعث باذان قهرمانه بانويه ورجلا من الفرس يقال له خرخسك فدخلا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النظر اليهما وقال : ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا بهذا ربّنا ، يعنيان كسرى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لكنّ ربّي أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي ، ثمّ قال لهما : ارجعا حتّى تأتياني غدا ، وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخبر من السماء انّ اللّه ( عزّ وجلّ ) قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا
هامش
( 1 ) ق : 6 / 31 / 354 ، ج : 18 / 230 و 231 .
( 2 ) ق : 6 / 51 / 568 ، ج : 20 / 382 .