الموت بعد الحياة كذلك لا يقال أحيا اللّه ميّتا الّا أن يكون قد كان بعد إحيائه ميّتا وهذا بيّن لمن تأمّله ، وقد يزعم بعضهم انّ المراد بقوله :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ »
الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمسائلة فتكون الأولى قبل الإقبال والثانية بعده وهذا أيضا باطل من وجه آخر وهو انّ الحياة للمسائلة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله ، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرّتين يدلّ على انّه لم يرد حياة المسائلة لكنّه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك « 1 » .
أقول : قد تقدّم في « رجع » كلام السيّد المرتضى والمجلسي في إثبات الرجعة وما يتعلق بذلك .
كلام المولى صدرا في إثبات الرجعة
قال الحكيم المتأله المولى صدر الدين الشيرازي في تفسير سورة يس عند قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 2 » : وفي ( الكشّاف ) : هذا ممّا يردّ قول أهل الرجعة ، وفيه نظر لا يخفى على المنصف فانّ عدم رجعة قرون من الكفرة الناصبين هلاك الأبد لا يدلّ على عدم رجعة غيرهم . . .
إلى أن قال : وأمّا ما نقله تأييدا لمذهبه من منع الرجعة من قوله :
ويحكى عن ابن عباس انّه قيل له : انّ قوما يزعمون انّ عليّا مبعوث قبل يوم القيامة فقال : بئس القوم نحن إذن نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه ،
فمدفوع بأنّه مجرّد حكاية غير معلومة الصحة ، وعلى تقدير صحة الرواية عنه فالمروي ممنوع فانّ المتّبع في الاعتقاديّات إمّا البرهان وإمّا النقل الصحيح القطعي عن أهل العصمة والولاية عليهم السّلام وقد صحّ عندنا بالروايات المتظافرة عن أئمتنا وسادتنا من أهل بيت النبوّة والعلم عليهم السّلام حقيّة
هامش
( 1 ) ق : 13 / 35 / 235 ، : 53 / 137 .
( 2 ) سورة يس / الآية 31 .