نصروا الحسين عليه السّلام ولقوا جبال الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم وهم يعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ويقولون : لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن قتل الحسين عليه السّلام ومنّا عين تطرف حتّى قتلوا حوله ، انتهى .
وقال كعب بن جابر قاتل برير في وصفهم :
ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
أشدّ قراعا بالسيوف لدى الوغا * ألا كلّ من يحمي الذمار مقارع
وقد صبروا للطعن والضرب جسّرا « 1 » * وقد نازلوا لو أنّ ذلك نافع
ولقد أجاد من قال فيهم :
نفر حوت جمل الثنا وتسنّمت * ذلل المعالي والدا ووليدا
من يلق منهم يلق كهلا أو فتى * علم الهدى بحر الندى المورودا
وتبادرت طلق الأسنّة لا ترى * الغمرات الّا المائسات الغيدا
وكأنّما قصد القنا بنحورهم * درر يفصّلها الفتاة عقودا
واستنزلوا حلل العلى فأحلّهم * غرفاته فغدى النزول صعودا
فتظنّ عينك أنّهم صرعى وهم * في خير دار فارهين رقودا
وأنا أشير إليهم وأقول : السلام على الأرواح المنيخة بقبر أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام .
السابقون إلى المكارم والعلى * والحائزون غدا حياض الكوثر
لولا صوارمهم ووقع نبالهم * لم يسمع الآذان صوت مكبّر
السلام عليكم يا طاهرين من الدنس ، السلام عليكم يا مهديّون ، السلام عليكم يا أبرار اللّه ، السلام عليكم وعلى الملائكة الحافّين بقبوركم أجمعين ، جمعنا اللّه وإيّاكم في مستقرّ رحمته وتحت عرشه إنّه أرحم الراحمين والسلام عليكم
هامش
( 1 ) الجسر بالجيم : الشجاع الطويل ، والظاهر أنّه بالحاء المهملة جمع الحاسر وهو من لا مغفر له ولا درع أو لا جنة له . ( منه ) .