لذلك فأنزل اللّه ( عزّ وجلّ ) :
« قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ »
« 1 » الآية ، فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه الصبر فتعدّوا فذكروا اللّه تعالى وكذّبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر الهي ، فأنزل اللّه تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ »
« 2 » فصبر في جميع أحواله ثمّ بشّر في عترته بالأئمة عليهم السّلام ووصفوا بالصبر فقال جلّ ثناؤه :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
« 3 » فعند ذلك قال : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللّه ( عزّ وجلّ ) ذلك له فأنزل اللّه ( عزّ وجلّ ) :
« وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى . . . »
« بِما صَبَرُوا »
« 4 » الآية فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّه بشرى وانتقام ، فأباح اللّه ( عزّ وجلّ ) له قتال المشركين فأنزل اللّه :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 5 » الآية ، فقتلهم اللّه على أيدي رسول اللّه وأحبّائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللّه عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة « 6 » .
الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الصبر رأس الإيمان .
بيان : قال المحقق الطوسيّ : الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه وهو يمنع الباطن عن الاضطراب واللسان عن الشكاية والأعضاء عن الحركات غير المعتادة .
في حسن عاقبة صبر يوسف عليه السّلام
الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انّ الحرّ حرّ على جميع أحواله إن نابته نائبة صبر
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / الآية 33 .
( 2 ) سورة ق / الآية 38 و 39 .
( 3 ) سورة السجدة / الآية 24 .
( 4 ) سورة الأعراف / الآية 137 .
( 5 ) سورة التوبة / الآية 5 .
( 6 ) ق : كتاب الأخلاق / 25 / 137 ، ج : 71 / 60 .