أبيات في الخمول
قال الشاعر :
أخصّ الناس بالإيمان عبد * خفيف الحال مسكنه القفار
له في اللّيل حظّ من صلاة * ومن صوم إذا طلع النهار
وقوت النفس يأتي من كفاف * وكان له على ذاك اصطبار
وفيه عفّة وبه خمول * اليه بالأصابع لا يشار
وقلّ الباكيات عليه لمّا * قضى نحبا وليس له يسار
فذاك قد نجى من كلّ شرّ * ولم تمسسه يوم البعث نار « 1 »
قال الباقر عليه السّلام في وصيّته لجابر الجعفي : يا جابر اغتنم من أهل زمانك خمسا :
إن حضرت لم تعرف ، وإن غبت لم تفتقد ، وإن شهدت لم تشاور ، وإن قلت لم يقبل قولك ، وإن خطبت لم تتزوّج « 2 » .
أقول : ويعجبني أن أنقل هنا أبياتا من الزمخشري في مدح الخمول قال :
أطلب أبا القاسم الخمول ودع * غيرك يطلب أساميا وكنى
شبّه ببعض الأموات نفسك لا * تبرزه إن كنت عاقلا فطنا
ادفنه في البيت قبل ميتته * واجعل له من خموله كفنا
علّك تطفي ما أنت موقده * إذ أنت في الجهل تخلع الرّسنا
وقال غيره :
رغيف خبز يابس * تأكله في زاوية
وكفّ ماء بارد * تشربه في ساقية
وغرفة ضيّقة * نفسك فيها خالية
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 57 / 235 ، ج : 72 / 62 .
( 2 ) ق : 17 / 22 / 161 ، ج : 78 / 162 .