العسكريّ عليهم السّلام ، فكتب إليه يسأله عن ذلك فقال أبو الحسن عليه السّلام : تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم اللّه بالريح الصرصر ، ثمّ حكى اللّه تعالى قول قوم عاد :
« قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا »
« 1 » أي لتزيلنا بكذبك عمّا كان يعبد آباؤنا
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
« 2 » وكان نبيّهم هود ، وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة فحبس اللّه عنهم المطر سبع سنين حتّى أجدبوا وذهب خيرهم من بلادهم ، وكان هود يقول لهم ما حكى اللّه تعالى :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ »
« 3 » إلى قوله :
« وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ، »
فلم يؤمنوا وعتوا ، فأوحى اللّه إلى هود انّه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب أليم ، فلمّا كان ذلك الوقت نظروا إلى سحابة قد أقبلت ، ففرحوا فقالوا : هذا عارض ممطرنا ، الساعة يمطر ، فقال هود :
بل هو ما استعجلتم به في قوله :
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
« رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها »
« 4 » فلفظه عام ومعناه خاصّ ، لأنّها تركت أشياء كثيرة لم تدمّرها وانّما دمّرت مالهم كلّه فكان كما قال اللّه :
« فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ »
« 5 » ، وكلّ هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 6 » .
خبر البئر الذي حفره المهديّ فبلغ قعره بالأحقاف « 7 » .
خبر الأعرابي الذي جاء من الأحقاف أحقاف عاد فأخبره أبو جعفر الباقر عليه السّلام بالسدرة التي كانت ثمّة يستظلّ التجار بفيئها « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف / الآية 22 .
( 2 ) سورة الأحقاف / الآية 22 .
( 3 ) سورة هود / الآية 52 .
( 4 ) سورة الأحقاف / الآية 24 و 25 .
( 5 ) سورة الأحقاف / الآية 25 .
( 6 ) ق : 5 / 17 / 98 ، ج : 11 / 353 .
( 7 ) ق : 11 / 39 / 263 و 267 ، ج : 48 / 104 و 120 .
( 8 ) ق : 11 / 16 / 68 ، ج : 46 / 242 .