العدالة ان لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرّا على الصغائر « 1 » .
ثمّ اعلم انّ المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة ، وهي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروّة ، ولم أجدها في النصوص ولا في كلام من تقدّم على العلّامة من علمائنا ولا وجه لاعتبارها ، بقي الكلام في انّ المعتبر في العدالة المشروطة في إمام الجماعة والشاهد هو الظنّ الغالب بحصول العدالة المستند إلى البحث والتفتيش ، أم يكفي ذلك بظهور الإيمان وعدم ظهور ما يقدح في العدالة ؟ المشهور بين المتأخرين الأوّل ، وجوّز بعض الأصحاب التعويل على حسن الظاهر ، وذهب الشيخ وابن الجنيد والمفيد إلى انّه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ، بل ادّعى في ( الخلاف ) الإجماع والأخبار ، وقال : البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا أيام الصحابة ولا أيّام التابعين ، انّما أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي ، ولو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه ، والقول الأخير أقوى لأخبار كثيرة دلّت عليه ، فقد
روي عن الرضا عليه السّلام بسند صحيح : كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته .
وروى الشيخ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بسند معتبر أنّه قال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم : الولايات ، والتناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه .
وروى الشيخ والصدوق : انّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمّهم رجل ، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنّه يهوديّ ، قال : لا يعيدون .
وقد ورد في اخبار كثيرة : إذا عرض للإمام عارض أخذ بيد رجل من القوم فيقدّمه .
ومن تأمّل في عادة الأمصار السابقة ومواظبتهم على الجماعات وترغيب الشارع
هامش
( 1 ) ق : كتاب الصلاة / 83 / 616 ، ج : 88 / 24 .