أعرابي ! الأمر يحدث بعد الأمر الآخر . قال : تالله ما حدث شيء ، وإنكم لخنتم الله ورسوله ، ثمَّ تقدم إلى أبي بكر وقال له : من أرقاك هذا المنبر ووصي رسول الله ( ص ) جالس ؟ ! . فقال أبو بكر : أخرجوا الأعرابي البوَّال على عقيبه من مسجد رسول الله ( ص ) ! .
فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد فلم يزالا يلكزان عنقه حتى أخرجاه ، فركب راحلته وأنشأ يقول شعراً :
أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
إذا مات بكر قام عمرو أمامه * فتلك - وبيت الله - قاصمة الظهر
يذب ويغشاه العشار كأنما * يجاهد جما أو يقوم على قبر
فلو طاف فينا من قريش عصابة * أقمنا ولو كان القيام على جمر
قال : فلما استتمَّ الأمرُ لأبي بكر وجه خالد بن الوليد وقال له : قد علمت ما قال على رؤوس الأشهاد ، لست آمن أن يفتق علينا فتقا لا يلتام ، فاقتله ، فحين أتاه خالد ركب جواده وكان فارساً يعدُّ بألف فارس ، فخاف خالد منه فآمنه وأعطاه المواثيق ، ثمَّ غدر به بعد أن ألقى سلاحه فقتله ، وعرّس بامرأته في ليلته ، وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه لامرأته « 1 » .
والعجب كلّ العجب في ردة الفعل المتباينة من الخليفة الأول والخليفة الثاني في كيفية التعامل مع خالد بن الوليد بعد هذه الجريمة الشنيعة التي يندى لها الجبين ، بعد أن شهد أبو قتادة الأنصاري والخليفة الثاني بل والخليفة الأول على إسلام مالك بن نويرة
هامش
( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج 30 ص 346 .