المبحث الأول : الاستغلال والتوظيف السياسي
بعد أن التحق النبي الأعظم ( ص ) بالرفيق الأعلى تصدعت الأمة الإسلامية بإقصاء الخليفة الشرعي للمسلمين ألا وهو أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) عن منصب الخلافة الذي نصبَّه رسول الله ( ص ) بأمر من السماء .
فجاءت حادثة السقيفة بويلاتها التي عصفت بالمسلمين ، فجعلتهم كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، فظهر النفاق ، وارتدت العرب ، واشرأبت أعناق اليهود والنصارى .
روى الطبري في تاريخه : " لما مات رسول الله ( ص ) وفصل أسامة ، ارتدَّت العرب عوام أو خواص ، وتوحَّى « 1 » مسيلمة وطليحة ، فاستغلظ أمرهما ، واجتمع على طليحة عوام طيئ وأسد ، وارتدَّت غطفان إلى ما كان من أشجع وخواص من الأفناء فبايعوه ، وقدَّمت هوازن رجلا وأخَّرت رجلا أمسكوا الصدقة إلا ما كان من ثقيف ولفِّها ، فإنَّهم اقتدى بهم عوام جديلة والأعجاز ، وارتدَّت خواص من بنى سليم وكذلك سائر الناس بكلّ مكان « 2 » .
هامش
( 1 ) أي ادَّعى نزول الوحي عليه .
( 2 ) الطبري ، محمد بن جرير ، تاريخ الطبري ، ج 2 ص 475 .