تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
عبد الرحمن ، وعلى ربضها المعروف بالمصلّى سور تراب بناه خيران العامري ، وكان قد أوصل إلى هذا الربض ماء العين التي هناك ، وأجراه في سقاية ، ثم أوصله محمد بن صمادح إلى سقاية عند جامعها داخل المدينة ، واستطرد منه جدولا يصب في أسفل القصبة ويرفع بالدواليب إلى أعلاه . ووادي بجانة يعم بالسقي بساتين المرية ، والبحر بقبلي مدينة المرية ، وقصبتها بجوفيها ، وهو حصن منيع لا يرام ، مديد من المشرق إلى المغرب ، ولها باب قبلي يفضي إلى المدينة مسافة ما بين أول المصعد في الجبل وبينه مائتا ذراع وثمانون ذراعا ، ولها باب شرقي خارج عن أسوار المدينة ، والربض متصل بجبالها ، وهي أسهل مرتقى من الباب القبلي ، وعرض ممشى السور الدائر بالقصبة خمسة أشبار ، ومرسى المرية صيفي يكن شرقيّه وغربيّه . وكانت المرية « 1 » في أيام الملثمين مدينة الإسلام ، وبها من كل الصناعات كل غريبة ، وكان بها من طرز الحرير ثمانمائة طراز ، وتعمل بها الحلل والديباج والسقلاطون والأصبهاني والجرجاني والستور المكللة والثياب المعينة والعتابي والمعاجر وصنوف أنواع الحرير ، وكانت فيما تقدم تصنع بها من صنوف آلات النحاس والحديد ما لا يحد ، وكان بها من فواكه واديها الكثير الرخيص . وكانت المرية تقصدها مراكب التجار من الإسكندرية والشام ، ولم يكن بالأندلس أكثر من أهلها مالا ؛ والمرية في ذاتها جبلان بينهما خندق معمور ، وعلى الجبل الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة ، وفي الجبل الثاني ربضها ، والسور يحيط بالمدينة والربض ، ولها أبواب عدة ، والمدينة كبيرة كثيرة الخيرات ، وفيها ألف فندق إلا ثلاثين فندقا ، وكان الروم ملكوها فغيروا محاسنها وسبوا أهلها وخربوا ديارها .

المريس :

قالوا « 2 » البلد الذي يتصل من بلاد النوبة بأسوان يعرف بمريس ، وإليها تضاف الريح المريسية . ومن كلام ابن دأب « 3 » حين ذكر عيوب مصر عند الهادي قال : ومن عيوبها يا أمير المؤمنين الريح الجنوب التي يسمونها المريسية ، فإذا هبت عليهم ودامت « 4 » اشترى أهل مصر الأكفان .

مراسيا :

مدينة بأرض الروم بالقرب من القسطنطينية ، بها عينان إحداهما من شرب مائها أوتي عقله واستكمل أمره ، والأخرى من شرب من مائها ركبه النسيان ورجف فؤاده .

مرسى الخرز

« 5 » : مدينة بشرقي مدينة بونة ، وبينها وبين باجة مرحلة ، وفي مدينة الخرز المرجان ، وهو أجل مرجان يوجد بسائر الأقطار ، ويقصدها التجار فيستخرجون منه الكثير ، وهو ينبت كالشجر في البحر ، يدار عليه القنب ، فتلتف الخيوط على ما قاربها ويستخرجون منه الشيء الكثير مما يباع بالأموال الطائلة وعمدة أهلها على ذلك . وشرب أهلها من الآبار ، وهي قليلة الزرع ، إنما يجلب إليها قوتها من بوادي العرب المجاورة لها ، وكذلك الفواكه ربما جلبت إليها من بونة وغيرها ، وبين بونة ومرسى الخرز مرحلة خفيفة ، وفي البحر أربعة وعشرون ميلا . ومدينة « 6 » مرسى الخرز قد أحاط بها البحر ، إلا مسلك لطيف ربما قطعه البحر في الشتاء ، [ و ] عليها سور وبها سوق وعمارة ، وفي هذه المدينة تنشأ السفن والمراكب البحرية ، وإليها يقصد الغزاة من كل أفق ، وبينها وبين سردانية مجريان في البحر . وبإزاء مرسى الخرز بئر وبيّة الماء تعرف ببئر ابن راق « 7 » ، ويقول أهلها : طعنة مزراق خير من شربة من بئر ابن راق . وهذه المدينة « 8 » كثيرة الحيات ، ويمتاز أهلها منهم بصفرة ألوانهم ، ولا يكاد يخلو عنق الواحد منهم من تميمة ، وجباية هذه المدينة عشرة آلاف .

مرسى علي

« 9 » : من جزيرة صقلية ، وفيها أيضا مرسى البوالص « 10 » ، ومرسى علي هذه كانت مدينة قديمة من أشرف بلاد صفلية ، وكانت قد خربت ودثرت فعمرها القومس رجار الأول « 11 » وسوّر
هامش
( 1 ) عن الإدريسي ( د ) : 197 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 32 ؛ وقارن بآثار البلاد : 262 حيث ورد أن « مريسة » قرية بمصر من ناحية الصعيد . ( 3 ) مروج الذهب 6 : 273 . ( 4 ) مروج الذهب : ثلاثة عشر يوما تباعا . ( 5 ) الإدريسي ( د / ب ) : 116 / 85 . ( 6 ) البكري : 55 ، والاستبصار : 126 . ( 7 ) البكري : أرزاق . ( 8 ) ص ع : البئر . ( 9 ) الإدريسي ( م ) : 33 . ( 10 ) لاحظ الأستاذ رتزيتانو أن مؤلف الروض ذكر هذا المرسى أيضا عند الحديث عن « شكلة » وعن « قرشقة » . ( 11 ) لقد عوّدنا المؤلف فيما سبق أن يتجاوز عن ذكر اسمه ويدعوه « طاغية صقلية » .