أبين
« 1 » : باليمن ، قيل فيه بكسر الألف وفتحها ، وهو اسم رجل في الزمن القديم إليه تنسبُ عدن أبين من بلاد اليمن وبينها وبين عدن اثنا عشر ميلا . وفي كلام شق في تفسير رؤيا ربيعة ابن نصر : أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين أبين إلى نجران ، إلى آخر أسجاعه .
الأثيل :
واد في حيز بدر طوله ثلاثة أميال ، بينه وبين بدر ميلان حيث كانت الوقعة المباركة بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكفّار قريش سنة اثنتين ، وكانت بدر موسما من مواسم العرب ومجمعا من مجامعهم في الجاهلية ، وبها قصور وبئار ومياه تستعذب بأرض يقال لها الأثيل ويقرب منها ينبع والصفراء والجار والجحفة « 2 » ، وإياها أرادت قتيلة بنت الحارث وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بقتل أخيها النضر هنالك ، فقالت « 3 » :
يا راكبا إن الأثيل مظنة * من صبح رابعة وأنت موفّق
أبلغ بها ميتا بأن تحية * ما إن تزال بها الركائبُ تخفقُ
مني إليك وعبرة مسفوحة * جادت بدرتها وأُخرى تخنقُ
الأبيات إلى آخرها .
اثل
« 4 » : هي مدينة الخزر وقصبتها باب الأبواب ومنها إلى سمندر أربعة أيام في عمارة ، ومن سمندر إلى اثل أربعة أيام ، واثل مدينتان عامرتان من ضفتي النهر المسمّى بها والملك يسكن في المدينة التي في الضفّة الغربية من النهر ، والتجار والسوقة وعامة الناس يسكنون المدينة التي في الضفة الشرقية ، وطول مدينة اثل نحو ثلاثة أميال ، ويحيط بها سور منيع ، وأكثر أبنيتها قباب يتخذها الأتراك من لبود ، وجلتهم يبنون بالتراب والطين ، وقصر ملكها مبني بالآجر ، ولا يبني أحد هناك بالآجر خوفا من الملك .
والخزر نصارى ومسلمون وفيهم عبّاد أوثان ، ولا يغيّر أحد على أحد في أمر دينه ، وزراعات أهل اثل على ما جاور النهر من الأرضين ، فإذا زرعوا وحان الحصاد خرجوا إليه ، قريبا كان أو بعيدا ، فحصدوه ثم نقلوه بالمراكب في النهر ، وأكثر طعامهم السمك والأرز ؛ ونهر اثل مبدؤه من جهة المشرق من ناحية الأرض الخراب حتى يقع في بحر الخزر ، ويقال إنه يتشعب منه نيف وسبعون نهرا ، ويبقى عمود النهر فيجري إلى بحر الخزر ، وهذه المياه المفترقة إذا اجتمعت في أعلى النهر تزيد على مياه جيحون وبلخ كثيرا كبرا وغزر مياه وسعة على وجه الأرض .
ويركب هذا البحر التجار بأمتعتهم من أرض المسلمين إلى أرض الخزر وهو فيما بين الران والجبل وطبرستان وجرجان ، وقد يسافر أهل اثل إلى جرجان ؛ والخزر بلاد أمم كثيرة ، ولهم بلاد ومدن منها سمندر والباب والأبواب وبلنجر وغيرها ، وكل هذه البلاد بناها كسرى أنوشروان ، وهي الآن قائمة عامرة .
أجأ
« 5 » : يهمز ولا يهمز ، أحد جبلي طيء وهما أجأ وسلمى سميا برجل وامرأة فجرا فصلبا عليهما ، أما أجأ فهو ابن عبد الحي وأما سلمى فهي سلمى بنت حام . وفي شعر امرئ القيس « 6 » :
أبت أجأ أن تسلم العام جارها وفي السير « 7 » في غزوة تبوك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يخرجنّ أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له » ، ففعلوا إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له ، فأما الذي ذهب لحاجته فخنق على مذهبه ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه » ، ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئا أهدته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة .
وفي شعر ابن هانئ الأندلسي « 8 » :
سلوا طيء الأجبال أين خيامها وما أجأ إلا حصان ويعبوبُ
أجدابية
« 9 » : مدينة في حيز برقة وهي آخر ديار لواتة ، وهي في صحصاح من حجر مستو ، وكان لها فيما سلف سور ولم يبق
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 1 : 103 .
( 2 ) حدد مؤلف المناسك موقع الأثيل في أسفل وادي الصفراء ؛ وهو المكان المعرف اليوم بالجديد ويبعد عن بدر بمسافة تقرب من عشرة كيلومترات ( انظر تعليقات الشيخ حمد الجاسر على ديوان كثير : 551 ) .
( 3 ) ابن هشام 2 : 42 وقد أورد منها سبعة أبيات أخرى .
( 4 ) نزهة المشتاق : 271 .
( 5 ) رحلة الناصري : 208 .
( 6 ) عجز البيت : فمن شاء فلينهض لها من مقاتل ؛ وانظر معجم ما استعجم 1 ؛ 110 .
( 7 ) ابن هشام : 521 .
( 8 ) ديوان ابن هانئ : 21 .
( 9 ) الإدريسي ( د / ب ) : 132 / 98 .