تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فافعل ، ولكن استأنف عفوا أجازك عنه شكرا ، فقال : تجاوزت فيك قول اللّه تعالى :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
( ق : 28 ) ثم أمر بقتله ، وقال الشاعر في قتله « 1 » :
زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالصاع أبا مجرم سقيت كأسا كنت تسقي بها * أمّر في الحلق من العلقم

الخطّ

« 2 » : ساحل ما بين عمان إلى البصرة ومن كاظمة إلى الشحر ، وقيل الخط قرية على ساحل البحرين فيها الرماح الجياد ، وإذا نسبت إليها قلت : رماح خطيّة - بفتح الخاء - فإذا جعلت النسبة اسما قلت : خطية - بكسر الخاء - وقيل الخط قرى عمان ، والخط لا ينبت القنا ولكن مرسى سفن القنا ، كما قيل مسك دارين ولا مسك يوجد بها إنما هي مرفأ سفن الهند . وحكوا أن العلاء بن الحضرمي لما وجهه الصدّيق إلى البحرين لمحاربة من ارتدّ بها ، أتى إلى الخط حتى نزل على الساحل فجاءه نصراني فقال : ما لي إن دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى دارين ، قال : وما تسألني ؟ قال : أهل بيت بدارين ، وتمام الخبر في حرف الدال « 3 » .

الخلد

« 4 » : قصر ببغداد في الجانب الغربي كان ينزله هارون الرشيد ، وكان وزيره يحيى بن خالد وابناه : الفضل وجعفر في رحبة الخلد ، وكان أبو جعفر المنصور هو الذي بناه حين شرع في بناء بغداد . قال الربيع : جلس المنصور في قصره بالخلد فنظر إلى التجار من البزاز والصيرفي والقصّاب وطبقات الناس من السوقة فتمثل :
كما قال الحمار لسهم رام * لقد جمّعت من شتى لأمر
جمعت حديدة وجمعت نصلا * ومن عقب البعير وريش نسر
ثم قال : يا ربيع ، إن هذه العامة تجمعها كلمة وترأسها السفلة فلا أرينك معرضا عنها فإن اصلاحها يسير ، واصلاحها بعد فسادها عسير ، فاجمعها بالرهبة واملأ صدورها بالهيبة ، وما استطعت من رفق بها وإحسان إليها فافعل . وبالخلد كان محمد الأمين لما وصلته وفاة الرشيد أبيه في طوس سنة ثلاث وتسعين ومائة يوم خميس ، فكتم الخبر وتحول ليلة الجمعة من الخلد إلى مدينة المنصور وصلّى بالناس الجمعة ، فلما قضى صلاته صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ونعى الرشيد وعزّى نفسه والناس ووعدهم خيرا وبسط الآمال للأسود والأبيض ، ومما حفظ من كلامه على المنبر : عندي التنفيس عن المكروبين ، والتفريج عن المغمومين ، والاحسان إلى المحسنين والتغمد لإساءة المسيئين .

خلم

« 5 » : مدينة في خراسان من مدن بلخ ، ولبلخ سبعة وأربعون منبرا في مدن ليست بالعظام .

خلاط :

من مدن أرمينية ، وتقول : ما خالطت فلانا وأنت تريد : ما سرت معه إلى خلاط ، وفي جنوب « 6 » خلاط بحيرة ملحة آخذة من المشرق إلى المغرب ، طولها سبعة وخمسون ميلا في سعة سبعة وعشرين ميلا ، ويستخرج من هذه البحيرة سمك صغار يعرف بالطريخ « 7 » ويملح ويحمل إلى الجزيرة والموصل والرقة والعراق وحرّان ، وفي أطراف هذه البحيرة البورق المحمول إلى العراق وغيره ، وبالقرب منها مقاطع يستخرج منها الزرنيخ الأحمر والأصفر ومنها يتجهز به إلى جميع أقطار الأرض . وفي « 8 » سنة اثنتين وستمائة كانت وقعة عظيمة للمسلمين من أهل خلاط وبلادها على نصارى الكرج حصل فيها ملكهم أسيرا ففدى نفسه من الملك الذي أسره بعشرين دينارا ، فلما تخلص وشاعت القصة علا المسلم الهمّ فمات .
هامش
( 1 ) أوردته المصادر لأبي جعفر ، ولعله تمثل به . ( 2 ) معجم ما استعجم 2 : 503 . ( 3 ) انظر مادة : « دارين » . ( 4 ) انظر ياقوت ( الخلد ) . ( 5 ) انظر المقدسي : 303 ، وابن خرداذبه : 212 . ( 6 ) ابن حوقل : 297 ، ونزهة المشتاق : 267 . ( 7 ) ص : بالطويح ؛ ع : بالطونح ، والتصحيح عن ابن حوقل ؛ وفي نزهة المشتاق : الطريح . ( 8 ) انظر ابن الأثير 12 : 240 .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 220 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس