تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
خذوه ، قال المسعودي « 1 » : ورأيت أهل الشحر وحضرموت يستظرفون أخبار النسناس ويتوهمون انها ببعض البلاد ، وهذا يدل على عدم كونه وانه من هوس العامة كما وقع لهم خبر عنقاء مغرب .

الحضر

« 2 » : بالضاد المعجمة مسكنة ، مدينة لطيفة بين دجلة والزاب من بلاد الموصل وهي على نهر الثرثار ، وإياها عنى الشاعر بقوله « 3 » :
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج * لمة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلله كل * سا فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد ال * ملك عنه فبابه مهجور
قال ابن إسحاق : كان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا ساطرون ملك الحضر فحصره سنتين ، فأشرفت بنت الساطرون يوما فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ وكان جميلا وسيما ، فدسّت إليه : أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر ؟ قال : نعم . فلما أمسى الساطرون شرب حتى سكر ، وكان لا يبيت إلا سكران ، فأخذت مفاتيح الحضر من تحت رأسه فبعثت بها مع مولى لها ففتح الباب ، فدخل سابور فقتل ساطرون واستباح الحضر وخرّبه وسار بها معه فتزوجها ، فبينا هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تتململ لا تنام ، فدعا لها بالشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس فقال لها سابور : أهذا الذي أسهرك ؟ قالت : نعم ، قال : فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت : كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ ويسقيني الخمر ، قال : أفكان جزاء أبيك ما صنعت به ؟ أنت بذلك إليّ أسرع ، ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ركض الفرس حتى قتلها ، وفي ذلك يقول أعشى قيس :
ألم تر للحضر إذ أهله * بنعمى وهل خالد من نعم أقام بها شاهبور الجنود * حولين يضرب فيها القدم فلما دعا ربّه دعوة * أناب إليه فلم ينتقم
هذه رواية ابن إسحاق ، وأما غيره فقال : كان صاحب الحضر يسمى الضيزن بن معاوية ، وكان من تنوخ من قضاعة ، وكان ملك الحضر قبل الساطرون بن اسيطرون وهو ملك السريانيين ، قال أبو داود :
وأرى الموت قد تدلى من ال * حضر على ربّ أهله الساطرون ولقد كان آمنا للدواهي * ذا ثراء وجوهر مكنون
ويقال : إن الساطرون أبو نصر جدّ عمرو بن عدي بن نصر الذي كان ملوك الحيرة من ولده ، وكان الضيزن قد ملك الجزيرة وما يليها إلى الشام ، وأقام سابور على حصنه أربع سنين وقيل سنتين ، قال الأعشى :
أقام بها شاهبور الجنود * حولين يضرب فيها القدم
وكان أخرج ابنته النضيرة إلى بعض الرياض ، وكذلك كانوا يفعلون بنسوانهم ، وكانت من أجمل النساء ، فعشقت سابور وتعشقها ، فقالت له : اكتب بدم جارية بكر زرقاء في رجل حمامة ورقاء مطوقة كتابة ذكرتها وأرسلها فإنها تقع على حائط المدينة فيتداعى ، وكان طلسم المدينة ، وقيل : قالت له : ايت الثرثار ، وهو نهر ، فانثر عليه تبنا ثم اتبعه فانظر أين يدخل ، فأدخل الرجال منه ، فان ذلك المكان يفضي إلى الحصن ، ففتحها عنوة واباد قضاعة فقال في ذلك بعض شعرائهم :
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 15 . ( 2 ) في الروايات المتصلة بالحضر انظر الطبري 1 : 828 ، ومروج الذهب 4 : 81 ، ومعجم ما استعجم 2 : 453 ، وياقوت ( الحضر ) ، وابن هشام 1 : 71 والروض الأنف ، والبكري ( مخ ) : 52 ، والأغاني 2 : 116 . ( 3 ) هو عدي بن زيد العبادي .