أسعداني يا نخلتي حلوان * وابكيا لي من صرف هذا الزمان
أسعداني وأيقنا أن نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان
ولعمري لو ذقتما حرق المو * ت لأبكاكما الذي أبكاني
فقال هارون : عزّ واللّه عليّ أن أكون أنا نحسهما ، وو اللّه لو علمت بهذا الكتاب ما قطعتها ولو كانت نفسي فيها .
وقد ذكر هاتين النخلتين التطيلي الشاعر الأعمى في قصيدته التي أولها « 1 » :
ألا حدّثاني عن فل وفلان * لعلي أرى باق على الحدثان
[ فقال ] :
وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا * ولم تطويا كشحا على شنآن
وهي طويلة مختارة .
وقال إسماعيل بن أبي هاشم : قرأت بحلوان « 2 » على قصر لعبد العزيز بن مروان :
أين رب القصر الذي شيد القص * ر وأين العبيد والأجناد
أين تلك الجموع والأمر والنه * ي وأعوانهم وذاك السواد
أين عبد العزيز أو أين مروا * ن وأين الحماة والأولاد
مالنا لا نحسّهم ونراهم * أترى ما الذي دهاهم فبادوا
قال : وقرأت تحته هذا الجواب :
أيها السائل المفكّر فيهم * كيف بادت جموعهم والسواد
ثم في القصر والذين بنوه * أسفا حين فارقوه وبادوا
أين كسرى وتبّع قبل مروا * ن ومن قبل تبّع شداد
أين نمرود أين فرعون موسى * أين من قبلهم ثمود وعاد
كلّهم في التراب أضحى رهينا * حين لم تغن عنهم الأجناد
إن في الموت يا أخي لك شغلا * عن سواه والموقف الميعاد
وفي مصر حلوان أيضا ، وهو فوق الفسطاط .
الحليفة
« 3 » : ذو الحليفة ما بينه وبين المدينة ستة أميال وقيل سبعة وهو كان منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خرج من المدينة لحجّ أو عمرة ، فكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة اليوم .
وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قيل له وهو بالمعرس بذي الحليفة انك ببطحاء مكة ، وثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة .
حلب
« 4 » : مدينة بالشام ، بينها وبين قنسرين اثنا عشر ميلا ، وسميت بحلب رجل من العمالقة ، وهي مدينة عظيمة مسوّرة بحجارة بيض ، ونهر قويق يجري على بابها ، وفي جانبها قلعة منيعة بها مقام أميرها ، ولها سبعة أبواب ، منها باب الجنان وباب أربعين وباب أنطاكية وباب قنسرين وباب اليهود وباب الفراديس والباب الشرقي ، ومسجد جامعها داخل المدينة ، وأغلب
هامش
( 1 ) ديوان التطيلي : 224 .
( 2 ) هذه حلوان التي بمصر ، وكان عبد العزيز بن مروان أول من اختطها ، وسيشير إليها المؤلف في آخر هذه المادة .
( 3 ) معجم ما استعجم 2 : 464 .
( 4 ) صبح الأعشى 4 : 116 .