تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ما كان عليه من الغم والقطوب ، فأقبلنا نحدثه ونبسطه إلى [ أن ] سلا وضحك ، ثم أقبل عليها وقال : هاتي ما عندك ، فقالت :
هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
فأسكتها وزبرها ، ثم عاد إلى غمّه ، فسليناه حتى عاد إلى الضحك ، ثم أقبل عليها الثالثة فقال : غني ، فغنت :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
فقال لها : قومي عني فعل اللّه بك كذا وكذا ، فقامت فعثرت بقدح كان بين يديه فكسرته وانهرق الشراب وكانت ليلة قمراء ونحن على شاطئ دجلة في قصره المعروف بالخلد ، فسمعنا قائلا يقول :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
( يوسف : 41 ) . فما قعدنا بعدها معه حتى قتل .

الحجر

« 1 » : حطيم الكعبة وهو المدار بالبيت كأنه حجره مما يلي المثعب . وقيل « 2 » هو كنصف دائرة مفروش الصحن بالرخام الأبيض ، وهو من الركن الشامي إلى الركن الغربي ، وله باب مما يلي الركن الشامي ، وباب مما يلي الركن الغربي ، وذرعه « 3 » من جدار الكعبة الذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبعة عشر ذراعا وثماني أصابع ، وذرع ما بين بابيه عشرون ذراعا ، وعرض داخله ثمانية وثلاثون ذراعا ، ومن خارج أربعون ذراعا . وذكر الزهري أنه سمع ابن الزبير رضي اللّه عنهما يقول : على الميزاب هذا المحدودب قبور عذارى بنات إسماعيل . والحجر هذا هو الذي جلس فيه أبو سفيان وعمير بن وهب وصفوان بن أمية بعد وقيعة بدر فذكروا مصابهم بمن أصيب من قريش يومئذ ، الحديث بطوله ، وفيه أن عمير بن وهب جاء إلى المدينة للفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتي به إليه ملببا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جلست أنت وفلان وفلان بالحجر فذكرتم أصحاب القليب فقلت أنت كذا وكذا » إلى آخر الحديث وهو بطوله في سير ابن إسحاق « 4 » .

والحجر

« 5 » أيضا على لفظه بلد ثمود بين الشام والحجاز ، وقيل هو من وادي القرى وهو حصين بين الجبال ، وبه بيوت منقورة في الحجر ، وبها الآن بئر ثمود ، ويحيط بالحجر من كل ناحية جبال ورمال لا يكاد أحد يرتقي ذروتها إلا بعد الجهد والمشقة ، ومن الحجر إلى تيماء أربع مراحل . والحجر هو المذكور في القرآن في قوله تعالى
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
( الحجر : 80 ) واجتاز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ به ] في طريقه إلى تبوك فأمر أصحابه بالاسراع ولا يستقوا من بئرها وقال : « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا وأنتم باكون » « 6 » وكان نبيّهم صالح عليه السّلام ، وبيوتهم باقية منحوتة في الجبال ورمتهم باقية وآثارهم بادية ، وهم بين الشام والحجاز إلى ساحل البحر الحبشي على طريق الحاج إلى الشام ، وهم على ناحية تبوك ، وكان القوم أصحاب إبل فقال لصالح زعيم من زعمائهم : إن كنت صادقا فأظهر لنا من هذه الصخرة ناقة سوداء عشراء ذات عرف وشعر ووبر ، فتمخضت كما تتمخض الحامل وانشقت عن الناقة ثم تلاها سقبها في نحو صفتها ، الخبر بطوله « 7 » .

حجر :

بفتح الحاء باليمامة ، وهي منازل بني حنيفة وبعض مضر ، وحجر من اليمامة على يوم وليلة ، وفي حجر يقول الشاعر « 8 » يذكر وقيعة :
فلو لا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور
وكانت الوقيعة في موضع بعيد من حجر ، وحجر الآن خراب وبها كانت اليمامة الملكة ساكنة في وقتها .

الحديثة :

كورة من كور الموصل ، قال اليعقوبي : الحديثة
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 427 ، وانظر الأزرقي 1 : 225 . ( 2 ) البكري ( مخ ) : 72 . ( 3 ) البكري : وعرضه . ( 4 ) سيرة ابن هشام 1 : 661 - 662 . ( 5 ) معجم ما استعجم 2 : 426 ، ونزهة المشتاق : 112 . ( 6 ) السيرة 2 : 522 . ( 7 ) الطبري 1 : 244 - 252 . ( 8 ) هو مهلهل بن ربيعة .