ويسكن جيّان . ولها أقاليم كثيرة وقرى عامرة وعمائر واسعة .
ومن جيّان الحافظ أبو علي الجياني الإمام الضابط « 1 » .
وأنشد بعض أهل جيّان عند الخروج منها بتغلب العدوّ عليها :
أودّعكم وأودعكم جناني * وأنثر عبرتي نثر الجمان
واني لا أريد لكم فراقا * ولكن هكذا حكم الزمان
وقال الخطيب بها على المنبر عند العزم على الانفصال عنها في خطبته : وهذه آخر خطبة تقام بجيان . ومن أهل جيان الأستاذ أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود بن عبد اللّه بن مسعود الخشني المعروف بابن أبي ركب « 2 » ، وهو القائل بعد خروجه من جيّان :
أجيان أنت الماء قد حيل دونه * وإني لظمآن إليك وصادي
ذكرتك ان هبت شمالا وان بدا * لعيني من تلك المعالم بادي
متى ما أرد سيرا إليك تردني * مخافة آساد هناك عوادي
وكان سكن إشبيلية وولي المناكح بها ثم سكن فاس وأقرأ بها ثم ولي قضاء بلده جيّان سنة تسعين « 3 » وخمسمائة ، ومن شعره :
أيا نخلتي يوما « 4 »
بالله أسعدا * غريبا بكى من فقد أهل وجيران
يحنّ إلى ظلّيكما وفؤاده * رهين بأظعان حللن بجيّان
توصل « 5 »
أقصى الغرب والشرق همه * ويذكر أوطانا فحنّ
« 6 » لأوطان
وما ذاك عن بغض ولا عن قلى لها * ولكن عدت
« 7 » عنها تصاريف أزمان
عسى من قضى بالبعد عنهم ، بلطفه * يسدّد من حالي ويصلح من شاني
جيجل
« 8 » : مدينة قديمة بينها وبين ميلة من أرض المغرب مرحلة وبين جيجل وبجاية خمسون ميلا ، وهي مدينة صغيرة على ضفة البحر ، والبحر يحيط بها ويضرب سورها ، وهي على نظر كبير وهي كثيرة التفاح والفواكه ، وعنها تحمل إلى بجاية ، والعنب والرب ، وعلى نحو ميل منها جبل بني زلدوي « 9 » وهو كثير الخصب وفيه قبائل كثيرة من البربر وفيه كانت دعوة أبي عبد اللّه الشيعي ، وهو جبل كتامة ، ولمّا طرق طاغية صقلية جيجل بنى أهلها في هذا الجبل مدينة حصينة ، فهم يسكنون المرسى والساحل في زمن الشتاء فإذا كان زمن الصيف ووقت سفر البحر « 10 » ارتفعوا إلى حصنهم الأعلى البعيد من البحر ، وبقي في الأسفل جمع منهم بأمتعتهم متحرزين من العدوّ . وبجيجل الألبان والسمن والعسل والزوع الكثيرة والحوت المتناهي طيبا ، ولها مرسيان : مرسى في جنوبها وعر الدخول صعب لا يدخل إلا بدليل حاذق ، ومرسى في جهة الشمال ساكن الحركة كالحوض لكنه صغير لا يحتمل الكثير من المراكب .
وعند جيجل جبل الرحمن ، وهي مدينة قديمة على البحر ولها سور قديم يضرب البحر فيه ، وهي على نظر كبير كثير
هامش
( 1 ) هو الحسين بن محمد الغساني المحدّث ، توفي سنة 498 ، انظر الصلة : 141 ، وبغية الملتمس : 429 ، وتذكرة الحفاظ : 1233 ، وابن خلكان 2 : 180 ، وأزهار الرياض 3 : 149 .
( 2 ) ترجمته في التكملة : 700 ، وكانت وفاته بفاس سنة 604 .
( 3 ) في ص ع : تسع ، وهو لا يتفق وتاريخ مولده سنة 533 أو 535 .
( 4 ) هكذا في ص ع ، ولعله اسم مكان في المغرب وقع فيه تحريف ، وقد غيره بروفنسال إلى « جيان » ، وذلك وهم ، لأن الشاعر يخاطب نخلتين في أقصى الغرب فيتذكر وطنه جيان .
( 5 ) ص ع : يومل .
( 6 ) ص ع : تحن .
( 7 ) ص ع : صدت .
( 8 ) الإدريسي ( د / ب ) : 97 / 69 ، والاستبصار : 128 .
( 9 ) ص ع : زادوي ؛ الإدريسي : سوق بني زندوي .
( 10 ) الإدريسي : الأسطول .