من خولان ، وبها مسجد جامع بناه معاذ بن جبل رضي اللّه اللّه عنه حين نزلها ، وهو الذي يذكر ان ناقته بركت في موضعه فقال :
خلوا سبيلها إنها مأمورة ، فأمر ببناء المسجد في ذلك الموضع ، وهذا كالذي فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند احتلاله المدينة . ثم بركت في صنعاء أيضا فبنى المسجد بها . وأهل الجند شيعة كلهم ، ومن الجند يجلب إلى مكة وغيرها ملاحف القطن المنسوبة إلى سحول وهو واد بقرب الجند ، ومن أهل الجند لطف اللّه بن الكدرندي كان آباؤه من شرار اليمن ، وفيها يقول :
اللّه جاركم يا سكني الجند * هذا على انكم أفنيتم جلدي
جفوتموني بلا ذنب ولا سبب * إلّا مقالة أهل البغي والحسد
ولا أكلفكم ما لا يخفّ لكم * منّوا عليّ بردّ الروح في جسدي
ثم افعلوا بعد ما شئتم فلا حرج * ولا تخافون من عقل ولا قود
جنبيتة
« 1 » : مدينة من أرض الحبشة متحضرة في برية بعيدة عن العمارة وتتصل عمارتها وبواديها إلى النهر الذي يمد النيل ويشق في بلاد الحبشة ، ومنبعه من خط الاستواء ، وفي آخر نهاية المعمور من جهة الجنوب ، فيمر مغرّبا مع الشمال حتى يصل إلى أرض النوبة فيصب هناك في ذراع النيل الذي يحيط بمدينة بلاق ، وهو كبير عريض عليه عمارات للحبشة .
جنابا
« 2 » : جزيرة في البحر من جزائر البحرين باليمن ، منها أبو سعيد الجنابي القائم بدعوة القرمطي الظاهر في بلاد القطيف من بلاد اليمن ، حسبما يأتي ذكر ذلك في حرف القاف والزاي إن شاء اللّه تعالى ، ودخل أبو سعيد هذا مدينة هجر من بلاد اليمن سنة سبع وثمانين ومائتين بعد حصار أربع سنين ، فدخل على قوم هلكوا جوعا وهزلا وبعد أن كان الوباء وقع فيهم فمات منهم خلق ، وقتل منهم القرمطي ثلاثمائة ألف فطرحهم أحياء في النار ، ونجا قليل منهم إلى جزيرة أوال ، ولم يبق من أهل هجر يومئذ إلا عشرون رجلا .
جناباذ
« 3 » : مدينة على جادة الطريق من نيسابور ، وبينهما ثلاثة عشر فرسخا ، وبجناباذ سور ومسجد جامع ، وبنيت أيام عبد العزيز بن السري بسبب الخوارج ، ولها قهندز عظيم عتيق كان لمرزبان صرد كرمان وما حواليها من الضياع والرساتيق .
جنيارة
« 4 » : مدينة بين فاس وطنجة ، فيها « 5 » قرى كثيرة جامعة عامرة وزرع وضرع في جبل سهل أبيض مثل الطيلسان يسمى الجبل الأشهب ، وقل ما تخلف أرض جنيارة لا في خصب ولا في جدب .
وسأل رجل أراد أن يقتني ضيعة ببلاد المغرب شيخا من العارفين فقال له : عليك ببلد جنيارة فإنها مثل الدجاجة إن أصابها ديك أتت بالبيض ، وإن لم يصبها ديك أتت بالبيض ، تحتك في الغبار وتلد .
الجنادل
« 6 » : جبل الجنادل في بلاد السودان ، بينه وبين بلاق ستة أيام في البر ، وفي النيل أربعة أيام انحدارا ، وإلى جبل الجنادل تصل مراكب السودان ومنه ترجع لأنها لا تقدر على النفوذ في السير إلى بلاد مصر ، لأن اللّه تعالى جعل هذا الجبل قليل العلو من جهة بلاد السودان ، وجعل وجهه الثاني مما يلي ديار مصر غالبا جدا ، والنيل يمر من جهة أعلاه فيصب إلى أسفل صبا عظيما مهولا ، وفي الموضع الذي ينصب إليه الماء أحجار مكدسة وصخور مضرّسة ، والماء يقع بينها ، فإذا وصلت مراكب السودان وجاءت إلى هذا المكان من النيل لم يمكنها عبوره لما فيه من العطب المهلك ، فإذا انتهت المراكب بما فيها من التجار والتجارات تحولوا عن بطون المراكب إلى ظهور الجمال وساروا إلى مدينة أسوان في البرية ، وبين هذا الموضع وأسوان نحو من اثنتي عشرة مرحلة بسير الجمال .
الجعرّانة
« 7 » : بتشديد الراء في قول العراقيين ، والحجازيون
هامش
( 1 ) ص ع : جنسيته ، والتصحيح عن الإدريسي ( د ) : 23OG: 42 .
( 2 ) البكري ( مخ ) : 68 ، وانظر ياقوت ( جنّابة ) والكرخي : 90 ؛ وصورة الاسم وردت بالألف في خراج قدامة : 242 .
( 3 ) عند ياقوت : جنابذ ، بكسر الباء الموحدة .
( 4 ) ع : جنبارة ؛ ص : جلنبارة ؛ وانظر البكري : 111 ، 114 ، والاستبصار : 188 .
( 5 ) الصواب أن يقول : لها ؛ لأن جنيارة ليست مدينة فقط ، وإنما هي إقليم .
( 6 ) الإدريسي ( د ) : 20 (OG: 39 ) وانظر خطط المقريزي 1 : 190 .
( 7 ) معجم ما استعجم 2 : 384 ، وصبح الأعشى 4 : 256 .