قالوا « 1 » : وكان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره ليعرضهم على أمر علي رضي اللّه عنه ، فمن أبى ذلك عرضه على السيف .
قال عبد الرحمن بن السائب : حضرت فصرت إلى الرحبة ومعي جماعة من الأنصار فرأيت شيئا في منامي وأنا جالس في الجماعة ، وقد خفقت ، فرأيت شيئا طويلا قد أقبل فقلت : ما هذا ؟
قال : أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر ، فانتبهت فزعا ، فما كان إلّا مقدار ساعة حتى خرج خارج من القصر فقال : انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول ، وإذا به قد أصابه في يده ما أصابه ؛ وفي ذلك يقول ابن السائب :
ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تأتى له النقّاد ذو الرقبة
فأسقط الشقّ منه ضربة ثبتت * لما تناول ظلما صاحب الرّحبه
يعني بصاحب الرحبة عليا رضي اللّه عنه . ولما بلغ ابن عمر رضي اللّه عنهما موته قال : إيها إليك يا ابن سمية لا الدنيا بقيت ولا الآخرة أدركت ؛ ومات وهو على المصرين الكوفة والبصرة ، ويكنى أبا المغيرة ، ودفن في ظهر الكوفة بالثوية ، وثم قبر أبي موسى وقبر المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنهما ، ورثاه حارثة بن بدر الغداني فقال :
صلّى الاله على قبر وطهره * عند الثوية يسفي فوقه المور
زفّت إليه قريش نعش سيدها * فثمّ كل التّقى والبر مقبور
أبا المغيرة والدنيا مفجّعة * وإن من غرت الدنيا لمغرور
قد كان عندك بالمعروف معرفة * وكان عندك للنكراء تنكير
وكنت تغشى وتؤتي المال من سعة * إن كان بيتك أضحى وهو مهجور
الناس بعدك قد خفّت حلومهم * كأنما نفخت فيها الأعاصير
ثوراب
« 2 » : مدينة بينها وبين الصغانيان مرحلة بين شرق وجنوب وهي مدينة حسنة كثيرة التجارات والعمارات وأهلها مياسير وبها طرز وصناعات عالية .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 5 : 67 .
( 2 ) ص : ثورات ؛ ع : ثوارت ، وفي نزهة المشتاق : 148 توراب ( بالتاء ) ؛ ولعلها هي التي ترد عند ابن حوقل : 424 باسم بوارب .