ومدينة تيركى على النيل ومن هناك يرجع نحو الجنوب ، ويلي مدينة تيركى إلى ناحية الجنوب مدينة تادمكة من أرض السودان أيضا .
تيسر
« 1 » : صحراء تيسر تلي جبل بنبوان « 2 » وعليها يدخل المسافرون إلى أودغشت وغانة وغيرهما « 3 » ، وهذه الصحراء قليلة الانس لا عامر بها ، والماء بها قليل يتزوّدونه من مجابات معلومة ، وفي هذه الصحراء حيّات كثيرة طويلة القدود غليظة الأجسام يصيدونها السودان ويقطعون رؤوسها ويطبخونها بالماء والملح ويأكلونها وهي عندهم أطيب طعام يأكلونه .
تيفاش
« 4 » : ببلاد إفريقية بينها وبين الأربس مرحلة ، وهي بقرب ملاق وهي مدينة أولية شامخة البناء وتسمى تيفاش الظالمة ، وفيها عيون ومزارع كثيرة ، وهي في سفح جبل وفيها آثار للأول كثيرة وعليها سور قديم بالحجر ، ولها بساتين ورياضات وأكثر غلّاتها الشعير ، وإليها ينسب مؤلف كتاب « مشكاة أنوار الخلفاء وعيون أخبار الظرفاء » عمر التيفاشي ، وهو كتاب مطول حسن ممتع ضاهى به عقد ابن عبد ربه فأبدع ، وله « قادمة الجناح في آداب النكاح » وبأرض تيفاش كانت الوقيعة العظيمة لسلطان إفريقية الأمير أبي زكريا على هوارة في سنة ست وثلاثين وستمائة بمقربة من جبل أوراس ، وكانوا طغوا وبغوا وصارت لهم شوكة ومنعوا الحقوق للسلطان .
تيمليمن
« 5 » : من مدن نفزاوة ، وهو نظر « 6 » مثل قسطيلية فيه مدن وقصور وعمل كبير ، وهذه البلدة تيمليمن مدينة لطيفة حصينة لها أرباض ولها غابة نخل وزيتون وجميع الفواكه فيها ، قال بعضهم : تيمليمن سبعة أحرف على لطفها وخمول ذكرها ، ومصر ثلاثة أحرف على عظمها وسمّو ذكرها .
تيجس
« 7 » : بمقربة من تيفاش بقرب وادي الدنانير عند قصر الإفريقي ، وهي مدينة أولية شامخة البناء كثيرة الكلاء والربيع .
وفي أيام محمد بن أحمد بن الأغلب المعروف بأبي الغرانيق « 8 » صاحب القيروان كانت وقيعة تيجس ، وذلك أنه قدم محمد ابن سالم بن غلبون واليا على باغاية وتيجس فأشار عليه أهل باغاية ألا يمضي إلى تيجس حتى يأخذ رهائنهم ويتوثق منهم فلم يفعل ومضى إلى تيجس ، فلما توسط البربر وثبوا عليه من كلّ ناحية فقتلوه وقتلوا أصحابه وأخذوا أثقاله ، فلما اتصل ذلك بمحمد بن أحمد أمر بحشد الجند والموالي والأنصار فلما توافوا بعثهم إلى تيجس فقتلوا بربرها قتلا عظيما واستباحوا أموالهم .
تيماء
« 9 » : من أمّهات القرى ، على سبع ليال من المدينة المكرمة ، ولها سور على شاطئ بحر طوله فرسخ ، ويخرج من تيماء إلى الشام على حوران والبثنية وحسمى ، وبين تيماء وأول الشام ثلاثة أيام ، وبتيماء مياه ونخل ، ومنه تمتار البادية وبه تجارات قلائل .
وفي تيماء يقول الشاعر « 10 » في قصة السموأل بن عادياء حين استودع أموال امرئ القيس بن حجر وسلاحه وكراعه فبعث إليه الحارث بن أبي شمر الغساني ليأخذ كل ذلك منه فمنعه ولم يجبه إلى ذلك « 10 » :
بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدّار
في أبيات ، وأظنها قد تقدّمت .
وكانت « 11 » أمة من العماليق نزلوا في قديم الزمان الحجاز ، وكان ملكهم بتيماء يقال له الأرقم بن أبي الأرقم ، فسكنوا مكة .
والمدينة والحجاز كله وعتوا عتوا كبيرا ، فلما أظهر اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) في بعض أصول نزهة المشتاق بالتاء كما أثبته المؤلف ، وفي النسخة التي اعتمدتها من نزهة المشتاق : 38 نيسر ( بالنون ) ، وكذلك وردت عند دوزي : 31 ، وأثبت بيريس الوجهين : 18 .
( 2 ) ص : سوان .
( 3 ) ص ع : وغيرها .
( 4 ) البكري : 53 ، والإدريسي ( د / ب ) : 120 / 88 ، وانظر ياقوت ( تيفاش ) .
( 5 ) هي ايتملين ( أو : إيتمليمن ) في الاستبصار : 158 .
( 6 ) ص ع : بطن .
( 7 ) البكري : 53 ، ولدى البكري تعريف آخر بها ص : 63 .
( 8 ) ولي أبو الغرانيق سنة 250 وأطلق عليه هذا اللقب لأنه كان يهوى صيد الغرانيق ، وتوفي سنة 261 ه ( ابن عذاري 1 : 114 - 116 ) .
( 9 ) معجم ما استعجم 1 : 329 - 330 .
( 10 ) هو الأعشى الكبير .
( 11 ) وفاء الوفاء 1 : 111 ، والبكري ( مخ ) : 75 .