تقدمه على علي بن أبي طالب اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، فمن
المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وأبي بن كعب ،
وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ،
وبريدة الأسلمي .
ومن الأنصار : زيد بن ثابت ، وذو الشهادتين ، وابن حنيف ، وأبو أيوب
الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيهان .
وبعدما صعد أبو بكر على المنبر قال خالد بن سعيد : يا أبا بكر اتق الله . . . ثم
استدل على تقدم علي بما ذكره النبي فقال : " معاشر المهاجرين والأنصار ، أوصيكم
بوصية فاحفظوها ، وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه : ألا إن عليا أميركم من بعدي
وخليفتي فيكم " - إلى آخر ما ذكره - ثم قام أبو ذر وقال : يا معاشر المهاجرين
والأنصار . . . طرحتم قول نبيكم وتناسيتم ما أوعز إليكم . ثم ذكر مناشدة كل منهم
مستندين في احتجاجهم على أبي بكر بالأحاديث التي سمعوها من النبي الأكرم ( 1 ) .
وهذا يعرب عن أن التشيع السياسي - الذي كان ظرف ظهوره حسب طبع الحال
بعد الرحلة - كان مستفادا من نصوص النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
رابعا : ماذا يريد من الفرقة وأن الشيعة تكونت بصورة فرقة بعد مقتل الإمام
الحسين ؟ فهل يريد الفرقة الكلامية التي تبتني على آراء في العقائد تخالف فيها
الفرق الأخرى ؟ فهذا الأمر لم يعلم له أي وجود يذكر إلى أواسط العقد الثالث من
الهجرة ، ولم تكن يومذاك أية مسألة كلامية مطروحة حتى تأخذ شيعة علي بجانب
والآخرون بجانب آخر ، بل كان المسلمون متسالمين في العقائد والأحكام حسب ما
بلغ إليهم من الرسول ، ولم يكن آنذاك أي اختلاف عقائدي إلا في مسألة القيادة ،
هامش
( 1 ) الخصال : 461 ط مكتبة الصدوق لاحظ المناشدة إلى آخرها ترى فيها دلائل كافية لإثبات الخلافة للإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .