ولا يأتي بعد ذلك بشئ عن السبئية ( 1 ) .
وهكذا فقد تبين لك مما أوردناه عن الطبري إن جلة من فضلاء الصحابة قد
عدوا من كبار السبئية وقادتها ، وهم الذين كانوا يعرفون بالزهد والتقى والصدق
والصفاء :
فأما عبد الرحمن بن عديس البلوي فهو ممن بايع النبي تحت الشجرة وشهد
فتح مصر ، وكان رئيسا على من سار إلى عثمان من مصر ( 2 ) .
وأما محمد بن أبي بكر : فأمه أسماء بنت عميس الخثعمية ، تزوجها أبو بكر بعد
استشهاد جعفر بن أبي طالب ، فولدت له محمدا في حجة الوداع بطريق مكة ، ثم
نشأ في حجر علي بعد أبيه ، وشهد معه حرب الجمل ، كما شهد صفين ، ثم ولي مصر
عن علي إلى أن قتل فيها بهجوم عمرو بن العاص عليها ( 3 ) .
وأما صعصعة بن صوحان العبدي : فقد أسلم على عهد رسول الله وكان خطيبا
مفوها ، شهد صفين مع علي . ولما استشهد علي واستولى معاوية على العراق نفاه
إلى البحرين ومات فيها ( 4 ) .
وأما الأشتر : فهو مالك بن الحرث النخعي ، وهو من ثقات التابعين ، شهد
وقعة اليرموك ، وصحب عليا في الجمل وصفين ، ولاه على مصر سنة ( 38 ه ) ولما
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 378 .
( 2 ) أسد الغابة 3 : 309 قال : وشهد بيعة الرضوان وبايع فيها وكان أمير الجيش القادم من مصر لحصر عثمان
بن عفان - رضي الله عنه - لما قتلوه ، روى عنه جماعة من التابعين بمصر . . . .
( 3 ) كان أحد من توثب على عثمان حتى قتل ثم انضم إلى علي . أسد الغابة 4 : 324 ، الإستيعاب 3 : 328 ،
الجرح والتعديل 7 : 301 .
( 4 ) أسد الغابة 3 : 320 قال : تقدم نسبه في أخيه زيد ، وكان صعصعة مسلما على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يره ،
وصغر عن ذلك وكان سيدا من سادات قومه عبد القيس وكان فصيحا بليغا لسنا دينا فاضلا يعد في
أصحاب علي - رضي الله عنه - وشهد معه حروبه .