تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الشبهة الأولى : أن الآية في مقام المدح ، فإذا كان الشئ في نفسه تمتنع رؤيته فلا يلزم من عدم رؤيته مدح وتعظيم للشئ ، أما إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثم إنه قدر على حجب الأبصار عن رؤيته وعن إدراكه ، كانت هذه القدرة الكاملة دالة على المدح والعظمة ، فثبت أن هذه الآية دالة على أنه جائز الرؤية حسب ذاته ( 1 ) . إن هذا التشكيك يحط من مقام الرازي ، فهو أكثر عقلية من هذا التشكيك ، وذلك لأنه زعم أن المدح بالجملة الأولى ، أعني قوله سبحانه : { لا تدركه الأبصار } وغفل عن أن المدح بمجموع الجزأين المذكورين في الآية ، بمعنى أنه سبحانه لعلو منزلته لا يدرك وفي الوقت نفسه يدرك غيره ، وهذا ظاهر لمن تأمل في الآية ونظيرها قوله سبحانه : { يطعم ولا يطعم } فهل يرضى الرازي بأنه سبحانه يمكن له الأكل والطعم ؟ الشبهة الثانية : إن لفظ الأبصار صيغة جمع دخل عليها الألف واللام فهو يفيد الاستغراق ، فقوله : { لا تدركه الأبصار } بمعنى لا تراه جميع الأبصار ، وهذا يفيد سلب العموم ولا يفيد عموم السلب ( 2 ) . يلاحظ عليه : أن المتبادر في المقام كما في نظائره هو عموم السلب أي لا يدركه أحد من ذوي الأبصار ، نظير قوله سبحانه : { إن الله لا يحب المعتدين } ( 3 ) وقوله سبحانه : { فإن الله لا يحب الكافرين } ( 4 ) وقوله سبحانه : { والله لا
هامش
( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 13 : 125 . ( 2 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 13 : 126 . ( 3 ) البقرة : 190 . ( 4 ) آل عمران : 32 .