( 1 )
حقيقة التجسيم والتشبيه والجهة والرؤية
لما انتشر الإسلام في الجزيرة العربية ، ودخل الناس في الإسلام زرافات
ووحدانا ، لم يجد اليهود والنصارى الموجودون فيها محيصا إلا الاستسلام ، فدخلوا
فيه متظاهرين به ، غير معتقدين غالبا إلا من شملتهم العناية الإلهية منهم وكانوا
قليلين ، ولكن الأغلبية الساحقة منهم خصوصا الأحبار والرهبان بقوا على ما
كانوا عليه من العقائد السابقة .
وبما أنهم كانوا من أهل الكتاب عارفين بما في العهدين من القصص
والحكايات والأصول والعقائد ، عمدوا إلى نشرها بين المسلمين بخداع خاص ،
وبطريقة تعليمية ، ولما كانت السذاجة تغلب على عامة المسلمين لذا تلقوهم كعلماء
ربانيين ، يحملون العلم ، فأخذوا ما يلقونه إليهم بقلب واع ونية صادقة ، وبالتالي
نشر هؤلاء في هذا الجو المساعد كل ما عندهم من القصص الانحرافية والعقائد
الباطلة ، خصوصا فيما يرجع إلى التجسيم والتشبيه وتصغير شأن الأنبياء في أنظار
المسلمين ، بإسناد المعاصي الموبقة إليهم ، والتركيز على القدر وسيادته في الكون
على كل شئ ، حتى على إرادة الله سبحانه ومشيئته .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 601
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٠١