تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
في شتى المواضع ، قال سبحانه : { إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } ( 1 ) وظاهر الآية يعطي أن الدين عند الله - لم يزل ولن يزال - هو الإسلام في طول القرون والأجيال ، ويعاضدها قوله تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ( 2 ) . وقال سبحانه في مورد آخر مخطئا مزعمة اليهود والنصارى في رمي بطل التوحيد إبراهيم باليهودية والنصرانية قال : { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } ( 3 ) . فحقيقة الشرائع السماوية في جميع الأدوار والأجيال كانت أمرا واحدا وهو التسليم لفرائضه وعزائمه وحده جل وعلا . ولأجل ذلك كتب الرسول إلى قيصر عندما دعاه إلى الإسلام ، قوله سبحانه : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ( 4 ) . وقد أمر سبحانه في آية أخرى رسوله بدعوة معشر اليهود أو الناس جميعا إلى اتباع ملة إبراهيم قال سبحانه : { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } ( 5 ) . وصرح سبحانه بأن كل نبي جاء عقب نبي آخر ، كان يصرح بأنه مصدق بوجود النبي المتقدم عليه وكتابه ودينه ، فالمسيح مصدق لما بين يديه من التوراة
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 . ( 2 ) آل عمران : 85 . ( 3 ) آل عمران : 67 . ( 4 ) السيرة الحلبية 2 : 275 ، مسند أحمد 1 : 262 . والآية هي الرابعة والستون من سورة آل عمران . ( 5 ) آل عمران : 95 .