علي ( عليه السلام ) وعيبه ، والطعن فيه ، والشنآن له ، حتى أن إنسانا وقف للحجاج - ويقال
إنه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيها الأمير إن أهلي عقوني
فسموني عليا ، وإني فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج . فتضاحك له
الحجاج ، وقال : للطف ما توسلت به ، قد وليتك موضع كذا .
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في
تأريخه ما يناسب هذا الخبر ، قال : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل
الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف
بني هاشم ( 1 ) .
ضحايا الغدر الأموي
لعل المرء يصاب بالذهول وهو يتأمل أسماء الصحابة والتابعين ذوي
المنازل الرفيعة والمكانة السامية والدور الجليل في خدمة الإسلام وأهله ،
كيف سقطوا صرعى بسيف الأمويين لا لشئ إلا لأنهم شيعة علي ( عليه السلام ) ، ومن
هؤلاء :
1 - حجر بن عدي : الذي قبض عليه زياد بعد هلاك المغيرة سنة ( 51 ه ) وبعثه
مع أصحابه إلى الشام بشهادة مزورة ، وفرية ظالمة ، كان يراد منها قتله وتوجيه
ضربة قوية لشيعة علي وتصفيتهم .
يقول المسعودي :
" في سنة ثلاث وخمسين قتل معاوية حجر بن عدي الكندي - وهو أول من
قتل صبرا في الإسلام - وحمله زياد من الكوفة ومعه تسعة نفر من أصحابه من
أهل الكوفة وأربعة من غيرها ، فلما صار على أميال من الكوفة يراد به دمشق
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 46 .