الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في
هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما ( 1 ) .
بيد أن الرازي ، وبعد أن قادته استدلالاته المنطقية إلى هذه الفكرة الثابتة
المؤكدة لوجوب العصمة بدأ يتهرب من تبعة هذا الأمر ، ولم يستثمر نتائج أفكاره ،
لا لسبب إلا لأنها لا توافق مذهبه في تحديد الإمامة ، فأخذ يؤول الآية ويحملها
على غير ما ابتدأه وعمد إلى إثباته ، حيث استدرك قائلا بأنا عاجزون عن معرفة
الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليه ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم
منه ، فإذا كان الأمر كذلك ، فالمراد ليس بعضا من أبعاض الأمة ، بل المراد هو أهل
الحل والعقد من الأمة .
إلا أن ادعاءه هذا لا يصمد أمام الحقيقة القوية التي لا خفاء عليها ، وفي دفعه
ذلك الأمر مغالطة لا يمكن أن يرتضيها هو نفسه ، فإنه إذا دلت الآية على عصمة
أولي الأمر فيجب علينا التعرف عليهم ، وادعاء العجز هروب من الحقيقة ، فهل
العجز يختص بزمانه أو كان يشمل زمان نزول الآية ؟ لا أظن أن يقول الرازي
بالثاني . فعليه أن يتعرف على المعصوم في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعصر نزول الآية ،
وبالتعرف عليه يعرف معصوم زمانه ، حلقة بعد أخرى ، ولا يعقل أن يأمر الوحي
الإلهي بإطاعة المعصوم ثم لا يقوم بتعريفه حين النزول ، فلو آمن الرازي بدلالة
الآية على عصمة أولي الأمر فإنه من المنطقي والمعقول له أن يؤمن بقيام الوحي
الإلهي بتعريفهم بواسطة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لا معنى أن يأمر الله سبحانه بإطاعة
المعصوم ، ولا يقوم بتعريفه .
ثم إن تفسير { أولي الأمر } بأهل الحل والعقد ، تفسير للغامض - حسب نظر
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب 10 : 144 .