ومذهبهم من مصر بقوة السيف والنار ، والتاريخ يشهد على عظم الجرائم
وقسوتها التي قام بها صلاح الدين وأتباعه في سبيل هذا الأمر . وهذه الصفحة من
تاريخ مصر مليئة بالأسى والحزن ، راح ضحيتها العديد من أتباع المذهب
المحمدي ، إلا أنها لم تستطع أن تقضي عليه ، فلا زال هناك الكثير من الشيعة
ومن المتعاطفين روحيا معهم ، والذين يعبرون عن ذلك بوضوح في حرصهم
على زيارة المشاهد المعروفة برأس الإمام الحسين ( عليه السلام ) ومرقد أخته السيدة
زينب - رضوان الله عليها - .
الشيعة في إيران :
إن التشيع هو المذهب الساحق في إيران من أوائل القرن العاشر ( 905 ه ) إلى
يومنا هذا وذلك أن الدولة الصفوية الشيعية هي التي أشاعت التشيع في إيران ،
وفي عصرها ثبتت أركانه ، وتعلق به المسلمون تعلقا عظيما ، وتزايد عدد الشيعة
بتقادم السنين ، فإن بلغ عدد النفوس في إيران الإسلامية قرابة ستين مليونا ،
فالأكثرية هم الشيعة ، ولا يتجاوز عدد سائر الطوائف عن أربعة ملايين نسمة ،
يرفل الجميع بثوب الأخوة الإسلامية والمحبة والتفاهم في ظل العقائد العظيمة التي
يتمسك بها الشيعة والتي تحدد علاقتهم بإخوانهم من سائر المذاهب الإسلامية ،
والتي كرسها قيام الجمهورية الإسلامية المباركة ، بزعيمها الراحل الإمام
الخميني ( قدس سره ) والذي دعا إلى تقوية الترابط بين المذاهب الإسلامية المختلفة ، وأمر
بإثبات أيام معينة خلال العام سميت بأسبوع الوحدة ، وعلى نفس خطاه واصل
خلفه سماحة آية الله السيد علي الخامنئي تعهد شجرة الوحدة بتكافل جميع
المسؤولين في الدولة الإسلامية المباركة ، والتي يلمسها بوضوح كل من زار هذه
الدولة أو مر بها .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 324
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٤