4 - متابعة العلوم والفنون .
وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق ، لأنه إذا ما أمن الإنسان من
الخوف تحررت في نفسه دوافع التضلع وعوامل الإبداع والإنشاء ، وبعدئذ لا تنفك
الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها ( 1 ) .
فإن ما ذكره ذلك العالم الباحث من أسس الحضارة وأركانها يرجع إلى تفسير
الحضارة بالمعنى الجامع الشامل للحضارة الإلهية والمادية ، وأما بالنظر إلى الحضارة
المرتكزة على الأسس الدينية فمن أهم أركانها توعية الإنسان في ظلال الاعتقاد
بالله سبحانه واليوم الآخر ، حتى يكون هو الدافع إلى العمل والالتزام بالسلوك
الأخلاقي والديني ، فالحضارة المنقطعة عن التوعية الدينية حضارة صناعية لا
إنسانية ، وتمدن مادي وليس بإلهي .
إن مؤسس الحضارة الإسلامية هو النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد جاء بسنن وقوانين
دفعت البشرية إلى مكارم الأخلاق كما دفعتهم إلى متابعة العلوم والفنون ،
واستغلال الموارد الطبيعية ، وتكوين مجتمع تسود فيه النظم الاجتماعية المستقيمة .
ولا يشك في ذلك من قرأ تاريخ الإسلام ، وتاريخ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، خصوصا إذا
قارن بين حياة البشرية بعد بزوغ شمس الإسلام بما قبلها .
ثم إن المسلمين شيدوا أركان الحضارة الإسلامية في ظل الخطوط التي رسمها
النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) من خلال القرآن والسنة ، فأصبحت لهم قوة اقتصادية ، ونظم
سياسية ، وتقاليد دينية وخلقية ، وأعطوا العلوم المختلفة جل اهتمامهم ، فبرز منهم
العديد من العلماء المتفوقين والبارعين في شتى مناحي العلم ، ورفدوا حركة تطور
الحضارة البشرية بجهودهم المخلصة ، والتي تعكسها مؤلفاتهم القيمة والتي لا زالت
حتى يومنا هذا مثار إعجاب الجميع ، بل إنهم عمدوا إلى ترجمة كتب العلم المختلفة
هامش
( 1 ) ويل دورانت ، قصة الحضارة 1 : 3 .