عاما ، فهل يمكن في منطق العلم أن يعيش إنسان هذا العمر الطويل ؟
الجواب :
من وجهين ، نقضا وحلا .
أما النقض : فقد دل الذكر الحكيم على أن شيخ الأنبياء عاش قرابة ألف سنة ،
قال تعالى : { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } ( 1 ) .
وقد تضمنت التوراة أسماء جماعة كثيرة من المعمرين ، وذكرت أحوالهم في
سفر التكوين ( 2 ) .
وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمرين ، ككتاب " المعمرين " لأبي
حاتم السجستاني ، كما ذكر الصدوق أسماء عدة منهم في كتاب " كمال الدين " ( 3 ) ،
والعلامة الكراجكي في رسالته الخاصة ، باسم " البرهان على صحة طول عمر
الإمام صاحب الزمان " ( 4 ) ، والعلامة المجلسي في البحار ( 5 ) ، وغيرهم .
وأما الحل : فإن السؤال عن إمكان طول العمر ، يعرب عن عدم التعرف على
سعة قدرة الله سبحانه : { وما قدروا الله حق قدره } ( 6 ) ، فإنه إذا كانت حياته وغيبته
وسائر شؤونه ، برعاية الله سبحانه ، فأي مشكلة في أن يمد الله سبحانه في عمره ما
شاء ، ويدفع عنه عوادي المرض ويرزقه عيش الهناء .
وبعبارة أخرى : إن الحياة الطويلة إما ممكنة في حد ذاتها أو ممتنعة ، والثاني لم
هامش
( 1 ) العنكبوت : 14 .
( 2 ) التوراة ، سفر التكوين ، الإصحاح الخامس ، الجملة 5 ، وذكر هناك أعمار آدم ، وشيث ونوح ، وغيرهم .
( 3 ) كمال الدين : ص 555 .
( 4 ) الكراجكي ، البرهان على طول عمر صاحب الزمان ، ملحق ب " كنز الفوائد " ، له . أيضا الجزء الثاني . لاحظ
في ذكر المعمرين ص 114 - 155 ، ط دار الأضواء ، بيروت 1405 ه .
( 5 ) بحار الأنوار ج 51 ، الباب 14 ، ص 225 - 293 .
( 6 ) الأنعام : 91 .