فأنشد قصيدته المعروفة :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار عفاها كل جون مبادر * ولم تعف للأيام والسنوات
إلى أن قال :
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن بالغرفات
فأما المصمات التي لست بالغا * مبالغها مني بكنه صفات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج منها الهم والكربات
إلى أن قال :
ألم تر أني مذ ثلاثين حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات ؟
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
إذا وتروا مدوا إلى أهل وترهم * أكفا من الأوتار منقبضات
حتى أتى على آخرها ، فلما فرغ من إنشادها قام الرضا ( عليه السلام ) فدخل إلى
حجرته وأنفذ إليه صرة فيها مائة دينار واعتذر إليه ، فردها دعبل وقال : والله ما
لهذا جئت ، وإنما جئت للسلام عليك والتبرك بالنظر إلى وجهك الميمون ، وإني لفي
غنى ، فإن رأيت أن تعطيني شيئا من ثيابك للتبرك فهو أحب إلي . فأعطاه الرضا
جبة خز ورد عليه الصرة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : 246 ، الإرشاد : 316 ، الأغاني 18 : 58 ، زهر الآداب 1 : 86 ، معاهد التنصيص 1 : 205 ،
الإتحاف : 165 ، تاريخ دمشق 5 : 234 وللقصة صلة ومن أراد فليرجع إلى المصادر المذكورة .