وكأنّه أخذ بسدّ باب الاجتهاد وطبّقه على الحديث ، وذلك خوفا على الحديث النّبويّ من أشباه المحدّثين ، ولكنّ أعلام المحدّثين من بعده لم يوافقوه على ذلك ، ومنهم : النّوويّ وابن كثير والعراقيّ وابن حجر ، وهذا هو الصّواب لما يلي :
- أنّ المقياس فيمن يحكم على الحديث هو علمه وأهليّته لذلك ، بغضّ النّظر عن زمانه ، فما كلّ المتقدّمين يعتمد حكمه ، ولا كلّ المتأخّرين يردّ حكمه .
- أنّ مسألة سدّ باب الاجتهاد لا دليل عليها ، ولا يملك أحد من النّاس أن يسدّ باب الاجتهاد بعد أن شرعه اللّه تعالى لمن توفّرت فيه شروطه .
ولكن يمكن أن يقال : ينبغي أن لا نعيد النّظر فيما اتّفق عليه السّابقون ، فما اتّفقوا على تصحيحه فهو صحيح ، وما اتّفقوا على تضعيفه فهو ضعيف ، وما اختلفوا فيه فللمتأخّرين رأي في التّرجيح ، وما لم ينصّوا على حكمه فيجب على المتأخّرين المؤهّلين الحكم عليه .
ويرى بعضهم أنّ الأحوط للمتأخّرين أن يقولوا : صحيح الإسناد ، أو صحيح إن شاء اللّه . ( انظر « المنهاج الحديث في علوم الحديث :
ص : 192 ) .
التّصحيح الكشفيّ :
هو تصحيح الصّوفيّة الأحاديث كشفا . وذلك كثير عند الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربيّ رحمه اللّه تعالى .
وقد انتقد على مثل هذا التصحيح أئمّة الحديث ونقّاده انتقادا شديدا ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى : « التصحيح الكشفيّ شنشنة لهم » .