التوكل بداية ، والتسليم واسطة ، والتفويض نهاية . . .
التوكل صفة المؤمنين ، والتسليم صفة الأولياء ، والتفويض صفة الموحدين .
فالتوكل صفة العوام ، والتسليم صفة الخواص ، والتفويض صفة خواص الخواص . . .
التوكل صفة الأنبياء ، والتسليم صفة إبراهيم عليه السلام ، والتفويض صفة نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد الله الهروي :
« التوكل وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : التوكل مع الطلب ، ومعاطاة السبب على نية شغل النفس ونفع الخلق وترك الدعوى .
والدرجة الثانية : التوكل مع إسقاط الطلب ، وغض العين عن السبب اجتهاداً في تصحيح التوكل وقمع تشرف النفس وتفرغاً إلى حفظ الواجبات .
والدرجة الثالثة : التوكل مع معرفة التوكل النازعة إلى الخلاص من علة التوكل ، وهو أن يعلم أن ملكه الحق تعالى للأشياء ملكة عزة لا يشاركه فيها مشارك فيكل شركته إليه ، فإن من ضرورة العبودية أن يعلم العبد أن الحق هو مالك الأشياء وحده » « 2 » .
ويقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« [ التوكل ] ثلاث درجات :
الدرجة الأولى . . . وهو أن يكون حاله في حق الله تعالى والثقة بكفالته وعنايته كحاله في الثقة بالوكيل .
الثانية وهي أقوى : أن يكون حاله مع الله تعالى كحال الطفل مع أمه ، فإنه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلى أحد سواها ولا يعتمد إلا إياها . . .
هامش
( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 132 131 .
( 2 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 44 .