[ مسألة كسن - زانية ] : في حقيقة النظر إلى الشيخ
نقول : النظر إلى الشيخ إذا كان بالإيمان والاعتقاد به فهو عبادة . وإنما كان عبادة ، لأنه يحقق للمريد الفناء في الشيخ إذ يفنى عن نفسه ويبقى بشيخه ، وهذا البقاء يعني أن كل حركات المريد الظاهرة والباطنة تكون مطابقة أو منعكسة عن حركات الشيخ وسكناته الظاهرة والباطنة كلها .
ولما كان الشيخ فانٍ في الحضرة المحمدية المطهرة أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، أي أنه لا يتحرك ولا يسكن إلا بالنور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، فإنه قد تحقق بالعبودية المحضة لله تعالى ، وفناء المريد فيه يحققه بهذه العبودية ، ومن هنا نقول : النظر إلى الشيخ عبادة ، وهو معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
النظر إلى وجه علي عبادة
« 1 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة 1 ] : في مراتب نظر الناس
يقول الإمام القشيري :
« نظر الناس على مراتب :
فمن ناظر : بنور نجومه ، وهو صاحب عقل .
ومن ناظر : بنور فراسته ، وهو صاحب ظن يقويه لوح ولكنه من وراء السر .
ومن ناظر : بيقين عِلْمٍ بحكم البرهان وشرط فكر .
ومن ناظر : بعين إيمان بوصف اتباع .
ومن ناظر : بنور بصيرة ، هو على نهار ، وشمسه طالعة ، وسماؤه من السحاب مصحية » « 2 » .
هامش
( 1 ) - المعجم الكبير ج 10 ص 76 برقم 10006 .
( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 5 ص 393 392 .