إضافات وإيضاحات
[ مسألة ] : الماء المبارك ولطائفه الروحية
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« سمى [ عز وجل ] الماء مباركاً ، فمن بركته : أن حياة الأشياء به ، كما قال الله عز وجل :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
« 1 » .
وقيل فيه عشر لطائف : الرقة واللين والقوة واللطافة والصفاوة والحركة والرطوبة والبرودة والتواضع والحياة ، وجعل الله تعالى هذه اللطائف في المؤمن اللبيب : رقة القلب ، ولين الخلق ، وقوة الطاعة ، ولطافة النفس ، ، وصكاوة العمل ، والحركة في الخير ، والرطوبة في العين ، والبرودة في المعصي ، والتواضع عند الخلق ، والحياة عند استماع الحق » « 2 » .
[ تفسير صوفي 1 ] : في تأويل قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 3 » .
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« أخبر تعالى أنه جعل بإرادته وقدرته كل شيء حي من الماء ، والجعل هنا بمعنى : التصيير ، أي صيّر الماء على صورة لم يكن عليها ، ولذا تعدى إلى مفعولين والمراد : صورة كل شيء لا روحه ، فإن روح كل شيء من نفس الرحمن ، والمراد بالشيء هنا الموجود ، لا الشيء المعدوم ، فإنه لم يتعلق به جعل . فكل شيء حي من الماء ، وكل شيء حي فإن كل شيء مسبح لله تعالى ولا يسبح إلا حي عالم بمن يسبح وبما يسبح . . .
ثم اعلم أن هذا الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ما هو الماء المحسوس الذي هو أحد أركان الطبيعة ، الذي طبعه البرودة والرطوبة ، وإنما هو ماء نهر الحياة الطبيعية الذي هو فوق الأركان . . . وهو النهر الذي يلقى فيه من يخرج من النار بالشفاعة . . . ونهر الحياة
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 30 .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الغنية لطالبي طريق الحق ج 1 ص 299 .
( 3 ) - الأنبياء : 30 .